375

إبطال التأويلات لأخبار الصفات

محقق

أبي عبد الله محمد بن حمد الحمود النجدي

الناشر

دار إيلاف الدولية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

الكويت

ولأن من قَالَ منهم بقطع الأجل يلزمه أن يقول بزيادة الأجل إِذَا وصل رحمه وتجنب الآفات، وَهَذَا لازم لمن فرق بين الأمرين ومن جمع بين الزيادة والنقصان فقد خالف ظاهر الكتاب والسنة.
فإن قِيلَ: فما مَعْنَى قوله تَعَالَى: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [سورة الرعد آية ٣٩].
قيل: قد قِيلَ فِي وجوه: أحدهما: أن معناه أن اللَّه ينسخ من الأحكام مَا يشاء وذلك محوه، ويثبت فيها مَا يشاء وَهُوَ إثباته وتقديره، وقد يوصف تَعَالَى بالنسخ والإثبات، وَلا يدعوا ذلك إِلَى البداء وَلا إِلَى الزيادة فِي العمر.
وقيل فِيهِ: معناه يمحو مَا سبق من الذنوب بالتوبة المتعقبة لَهَا، ويثبت التوبة وحكمها.
وقيل فِيهِ: أَنَّهُ يمحو بياض النهار ويثبت سواد الليل، ويثبت بياض النهار ويمحو سواد الليل.
وقيل: معناه تعريفنا أن الإيجاد والإعدام والإثبات والنفي متعلق بمشيئته عَلَى حسب مَا سبق به علمه، وجرى به قلمه، لا يكون ذلك إِلَى غيره أو من غيره

2 / 434