إبطال الحيل
محقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٠٣
مكان النشر
بيروت
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
يُفْتِي بِهِ بَعْضُ النَّاسِ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ رَجُلٌ أَنْ أَلَا يَفْعَلَ شَيْئًا لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: اخْلَعْ زَوْجَتَكَ وَافْعَلْ مَا حَلَفْتَ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَاجِعْهَا، وَالْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا. وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمًا يُفْتُونَ الرَّجُلَ الَّذِي يَحْلِفُ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ وَيَحْنَثُ، أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَذْكُرُونَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَرَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِيَمِينِ الْبَيْعَةِ شَيْئًا. فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَعْجَبُ مِنْ سُؤَالِي لَهُ عَنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: اعْلَمْ أَنِّي مُذْ كَتَبْتُ الْعِلْمَ، وَجَلَسْتُ لِلْكَلَامِ وَالْفَتْوَى، مَا أَفْتَيتُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِحَرْفٍ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ الضَّرِيرَ ﵀ عَنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا سَأَلْتَنِي عَلَى التَّعَجُّبِ مِمَّنْ يُقْدِمُ عَلَى الْفَتْوَى فِيهِمَا، فَأَجَابَنِي فِيهِمَا بِجَوَابٍ قَدْ كَتَبْتُهُ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابَ أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ وَالنُّشُوزِ مِنْ كِتَابِ الشَّافِعِيِّ، وَإِذَا مَكْتُوبٌ عَلَى ظَهْرِهِ بِخَطِّ أَبِي بَكْرٍ ﵀: " سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ ﵀ يُفْتُونَ فِيهَا بِالْخُلْعِ ثُمَّ يَفْعَلُ. فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: مَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَلَا بَلَغَنِي لَهُ فِي هَذَا قَوْلٌ مَعْرُوفٌ، وَلَا أَرَى مَنْ يَذْكُرُهَا عَنْهُ صَادِقًا. وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ فَيَحْنَثُ. وَبَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا مَا يُفْتُونَهُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. فَجَعَلَ الزُّبَيْرِيُّ يَعْجَبُ مِنْ هَذَا
1 / 70