(( والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحا)) وللخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق مالك .. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الشهادة سبع سوى القتل - فذكر عليه الصلاة والسلام فيها المرأة تموت بجمع - شهيد، وهى التى تموت بكراً لم تطمث)) (١).
وترى هنا ابن حزم يجعل الحديث المفيد للزوم الزواج خاصا بالرجال لا يدخل فى عمومه النساء ، لأن القرآن نص على أن من النساء من لا يرجون نكاحا ، فلابد أن ذلك جائز لهن ، ولأن النبى صلى الله عليه وسلم اعتبر المرأة تموت بكرا لم تتزوج من الشهداء، ولو كان ذلك مستنكرا ما كان محلا للمدح .
٥٢١ - وابن حزم إذ يقرر فرضية الزواج بالأدلة التى ساقها لرد الأدلة التى ساقها بعض الفقهاء للاستدلال على عدم الفرضية ، وقد ساق الحجة، وعلق عليها فقال: ((وقد احتج قوم بخلاف هذا لقول الله تعالى: ((وسيدااً وحصورا)) وهذا لا حجة فيه ، لأننا لم نأمر الحصور باتخاذ النساء ، وإنما أمرنا بذلك من له قوة على الجماع ، ومزهوا أيضا بخبرين: أحدهما عن النبى صلى الله عليه وسلم ((خيركم فى المائتين الخفيف. الحاذ الذى لا أهل له ولا ولد)) ، والآخر من طريق حذيفة أنه قال : ((إذا كان سنة خمس ومائة فلأن يرمى أحدكم جرو كلب خير من أن يرمى. ولداً ))، وهذان خبران موضوعان لأنهما من رواية أبى عصام العسقلانى ، وهو منكر الحديث لا يحتج به، وبيان وضعهما أن لو استعمل الناس ما فيها من ترك النسل لبطل الجهاد والدين ، وغلب أهل الكفر مع ما فيه من إباحة تربية الكلاب ) .
وفى الحق إن الجمهور الذين قالوا : إن لم يكن فرضاً قالوا : إنه لو كان فرضا لعد ركنا من أركان الإسلام ، وقد كان فى الصحابة من لم يتزوج. وإنما كان النهى عن ترك التبتل بادعاء أن تركه قربة ، ولم يقل الجمهور : إن تركه قربة ، بل الأكثرون على أن النكاح فى حال الاعتدال مندوب إليه.
(١) المحلى ج ٩ ص ٤٤١
440