279

حجة القراءات

محقق

سعيد الأفغاني

الناشر

دار الرسالة

مناطق
العراق
•
فَكيف يَلْعَبُونَ وهم أَنْبيَاء الله فَقَالَ إِذْ ذَاك لم يَكُونُوا أَنْبيَاء الله
وَقَرَأَ أهل الْمَدِينَة والكوفة ﴿يرتع ويلعب﴾ بِالْيَاءِ إِخْبَارًا عَن يُوسُف وَبِذَلِك جَاءَ تَأْوِيل أهل التَّأْوِيل فِي ذَلِك قَالَ ابْن عَبَّاس ﴿يرتع ويلعب﴾ أَي يلهو وينشط وَيسْعَى وحجتهم فِي ذَلِك أَن الْقَوْم إِنَّمَا كَانَ قَوْلهم ذَلِك ليعقوب اختداعا مِنْهُم إِيَّاه عَن يُوسُف إِذْ سَأَلُوهُ أَن يُرْسِلهُ مَعَهم لينشط يُوسُف لِخُرُوجِهِ إِلَى الصَّحرَاء ويلعب هُنَاكَ لَا أَنهم أَرَادوا إِعْلَامه بِمَا لَهُم من الرِّفْق والفائدة لِخُرُوجِهِ
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير / نرتع / بِكَسْر الْعين أَي يرْعَى مَاشِيَته ويرعى المَال كَمَا يرعاه الرَّاعِي وَهُوَ يفتعل من الرِّعَايَة تَقول ارتعى الْقَوْم إِذا تحارسوا ورعى بَعضهم بَعْضًا وَحفظ بَعضهم بَعْضًا وَيُقَال رعاك الله أَي حفظك وَالْأَصْل نرتعي فَسَقَطت الْيَاء للجزم لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يرتع﴾ بجزم الْعين أَي يَأْكُل يُقَال رتعت الْإِبِل وَأَنا أرتعتها إِذا تركتهَا ترعى كَيفَ شَاءَت قَالَ الشَّاعِر ... ترتع مَا رتعت حَتَّى إِذا ادكرت ... فَإِنَّمَا هِيَ إقبال وإدبار ...
وَكَذَلِكَ الْإِنْسَان يُقَال رتع يرتع رتعا فَهُوَ راتع
وعلامة الْجَزْم سُكُون الْعين فِي هَذِه الْقِرَاءَة وَإِنَّمَا انجزم لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر الْمَعْنى أرْسلهُ إِن ترسله يرتع ويلعب
﴿وأخاف أَن يَأْكُلهُ الذِّئْب وَأَنْتُم عَنهُ غافلون﴾

1 / 356