354

الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة

محقق

محمد بن ربيع بن هادي عمير المدخلي [جـ ١]- محمد بن محمود أبو رحيم [جـ ٢]

الناشر

دار الراية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

السعودية / الرياض

أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فِيهِ رَهَقٌ، وَكَانَ يَتَوَثَّبُ عَلَى جِيرَانِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَفَرَضَ الْفَرَائِضَ، وَقَصَّ عَلَى النَّاسِ. ثُمَّ إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْعَمَلَ أُنُفٌ مَنْ شَاءَ عَمِلَ خَيْرًا، وَمَنْ شَاءَ عَمِلَ شَرًّا. قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا الأَسْوَدِ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: كَذَبَ، مَا رَأَيْنَا أَحَدًا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - إِلا يُثْبِتُ الْقَدَرَ، ثُمَّ إِنِّي حَجَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا قُلْتُ: نَأْتِي الْمَدِينَةَ فَنَلْقَى أَصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ َ - (كَثِيرًا) فَنَسْأَلُهُمْ عَنِ الْقَدَرِ، قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ لَقِينَا إِنْسَانًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمْ نَسْأَلْهُ قَالَ: قُلْنَا حَتَّى نَلْقَى ابْنَ عُمَرَ أَوْ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: فَلَقِينَا ابْنَ عُمَرَ كَفَّةً عَنْ كَفَّةً. قَالَ: فَقُمْتُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَامَ عَنْ شِمَالِهِ قَالَ: قُلْتُ: أَتَسَأَلُهُ أَمْ أَسْأَلُهُ؟ قَالَ: بَلْ سَلْهُ، لأَنِّي كُنْتُ أَبْسَطَ لِسَانًا مِنْهُ قَالَ: قُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن إِن أُنَاسًا عندنَا بالعراق قرؤوا الْقُرْآنَ، وَفَرَضُوا الْفَرَائِضَ وَقَصُّوا عَلَى النَّاسِ، يَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَمَلَ أُنُفٌ، مَنْ شَاءَ عَمِلَ خَيْرًا وَمَنْ شَاءَ عَمِلَ شَرًّا. قَالَ: فَإِذَا لَقِيتُمْ أُولَئِكَ فَقُولُوا: ابْنُ عُمَرَ مِنْكُمْ بَرِيءٌ، وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، فَوَاللَّهِ لَوْ جَاءَ أَحَدُهُمْ بِعَمَلٍ مِثْلَ أُحُدٍ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنُوا بِالْقدرِ.

1 / 446