342

الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة

محقق

محمد بن ربيع بن هادي عمير المدخلي [جـ ١]- محمد بن محمود أبو رحيم [جـ ٢]

الناشر

دار الراية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

السعودية / الرياض

عَلَى أَن من حلف بِالطَّلَاق أَن لَا يتَكَلَّم فَقَرَأَ الْقُرْآن لم يَحْنَث وَلَو كَانَت الْقِرَاءَة كَلَام الْآدَمِيّ لحنث. وَقد قَالَ اللَّه تَعَالَى إِخبارا عَن قُرَيْش حِين قَالُوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَول الْبشر﴾ . فَقَالَ ردا عَلَى من قَالَ ذَلِك: ﴿سَأُصْلِيهِ سقر﴾ . فتواعده بالنَّار عَلَى قَوْلهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلا قَول الْبشر﴾ . وَمَعْلُوم أَن قُريْشًا أشارت بِهَذَا القَوْل إِلَى التِّلَاوَة الَّتِي سمعوها من النَّبِيّ فَلَو كَانَت كَلَام الْبشر لم يجز أَن يتواعدهم بسقر، فَلَمَّا تواعدهم عَلَى ذَلِك دلّ عَلَى أَنَّهَا لَيست بقول الْبشر، وَلِأَن، قيام المعجز وَثُبُوت الْحُرْمَة، وَمنع الْجنب من قرَاءَتهَا تدل عَلَى معنى الْقدَم فِيهَا.
قَالَ بعض أهل اللُّغَة: لَا فرق بَين قَول الْقَائِل: قَرَأت قُرْآنًا، وَبَين قَوْله: قَرَأت قِرَاءَة، فِي أَنَّهُمَا مصدران، كَقَوْلِهِم: عرفت فلَانا معرفَة وعرفانا فَإِذَا ثَبت أَنه لَا فرق بَين قَوْلهم: قَرَأت قُرْآنًا، وقرأت قِرَاءَة ثَبت أَنَّهَا غير مخلوقة؛ لِأَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق.
وَالدَّلِيل عَلَى أَن الْكِتَابَة هِيَ الْمَكْتُوب، وَأَن مَا فِي الْمَصَاحِف كَلَام اللَّه بِعَيْنِه بِخِلَاف قَول من قَالَ: " مَا فِيهِ كِتَابَة الْقُرْآن ". قَالَ اللَّه تَعَالَى: (إِنَّه

1 / 434