4الحاوي للفتاويجلال الدين السيوطي - ٩١١ هجريالناشردار الفكرالإصدارالأولىسنة النشر١٤٢٤ هجريمكان النشربيروتتصانيفالفقه الشافعيأصول الفقهعلوم القرآن والتفسيرالفتاوى والنوازلالفقه الشافعي وأصولهالمجاميع والمقالات والمباحث المتفرقةالحديث وعلومهعلم النحوالتصوف والسلوك•مناطقسوريامصرالمملكة العربية السعوديةالهنداليمنالمغربالسنغال•الإمبراطوريات و العصورالمماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧الطاهريون (جنوب اليمن، تهامة المقرانة، جبن)، ٨٥٨-٩٢٣ / ١٤٥٤-١٥١٧الوطاسيون (المغرب، المغرب الأوسط)، ٨٣٢-٩٤٦ / ١٤٢٨-١٥٤٩سلاطین دلهي (شمال الهند، شمال الدکن)، ٦٠٢-٩٦٢ / ١٢٠٦-١٥٥٥تَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهَا أَنَّ عُدُولَ الْمُصَنِّفِ هُنَا إِلَى التَّحْرِيمِ دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْآدَابِ يُعَرِّفُكَ عَدَمَ تَحْرِيمِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا سَبَقَ انْتَهَى، وَقَدْ قَالُوا فِي الْغُسْلِ: إِنَّهُ يَحْرُمُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ لَهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ، وَالْمَسْؤُولُ بَيَانُ مَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ عَدَمُ جَوَازِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ لَهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْغُسْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ؟ أَوْ جَوَازُ الْكَشْفِ لِذَلِكَ وَعَلَى النَّاسِ غَضُّ أَبْصَارِهِمْ، وَبَيَانُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ، أَوْ أَنَّ بَعْضَهَا مُخَالِفٌ لِبَعْضٍ، وَإِذَا قُلْتُمْ: إِنَّ بَعْضَهَا يُخَالِفُ الْبَاقِيَ فَمَا الْفَرْقُ؟ وَهَلْ يُقَالُ: إِنَّ الْغُسْلَ مَحَلُّ حَاجَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُمْكِنُ مَعَ السَّتْرِ بِالْإِزَارِ، وَالْبَوْلُ وَالِاسْتِنْجَاءُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ فِي الْجُمْلَةِ فَيُسَامَحُ فِيهِمَا بِمَا لَا يُسَامَحُ فِي الْغُسْلِ؟ وَالْمَسْؤُولُ بَيَانُ مَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مُتَفَضِّلِينَ بِعَزْوِ مَا يَكُونُ مَنْقُولًا وَبِتَوْجِيهِ غَيْرِهِ لِتَكْمُلَ الْفَائِدَةُ.الْجَوَابُ: الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ كَشْفِ الْعَوْرَةِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْغُسْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ، فَالَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ صَحِيحٌ، وَأَمَّا اسْتِشْكَالُهُ بِقَوْلِ الأسنوي: إِنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَّ مِنْ ذَلِكَ السَّتْرَ، وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ عَنْ عُيُونِ النَّاسِ فَقَدْ تَبِعَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى الْأَصْحَابِ: الجيلي، ثُمَّ النووي كِلَاهُمَا فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ فَقَالَا: إِنَّ عَدَّ ذَلِكَ أَدَبًا فِيهِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ حَسَنَةٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ عَنِ الْعُيُونِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ الْعُيُونِ عَلَى عُيُونِ الْجِنِّ فَيَصِحُّ عَدٌّ ذَلِكَ أَدَبًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.وَقَدْ ظَهَرَ لِي تَأْوِيلٌ حَسَنٌ لِعِبَارَةِ مَنْ قَالَ: عَنْ عُيُونِ النَّاسِ. ذَكَرْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ الْحَاضِرِينَ، بَلْ مَنْ قَدْ يَمُرُّ مِنَ الطَّارِقِينَ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَخُوطِبَ مَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ وَهُوَ خَالٍ مِنَ الْمَارِّينَ بِالِاسْتِعْدَادِ لِلِاسْتِتَارِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إِذَا جَلَسَ بِلَا سُتْرَةٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ فَجْأَةً مَارٌّ فَيَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى عَوْرَتِهِ، وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ بِلَا شَكٍّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ بِحَضْرَةِ أَحَدٍ وَقَدْ يَفْرَغُ مِنْ حَاجَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُرَّ أَحَدٌ، أَوْ يَشْعُرَ بِمَنْ مَرَّ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ فَيَنْحَرِفَ، أَوْ يُرْخِيَ ذَيْلَهُ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ حَسَنٌ، أَوْ مُتَعَيِّنٌ، فَيُفَسِّرُ قَوْلَهُمْ: عَنْ عُيُونِ النَّاسِ. أَيِ: الطَّارِقِينَ بَغْتَةً، لَا الْحَاضِرِينَ، أَمَّا الْحَاضِرُونَ فَالسَّتْرُ عَنْهُمْ وَاجِبٌ.وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ النَّظَرَ مِنَ الْحَاضِرِينَ حَاصِلٌ فِي الْحَالِ فَكَانَ السَّتْرُ وَاجِبًا، وَمِنَ الطَّارِقِينَ مُتَوَقَّعٌ أَوْ مُتَوَهَّمٌ فَكَانَ أَدَبًا إِذْ لَا تَكْلِيفَ قَبْلَ الْحُصُولِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ صُورَةٍ وَصُورَةٍ، فَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنَ النَّاسِ بِحَيْثُ يُمَيِّزُ الْبَصَرُ عَوْرَتَهُ حَرُمَ الْكَشْفُ لِلْبَوْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ بِحَضْرَتِهِمْ1 / 7نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي