344

الهوامل والشوامل

محقق

سيد كسروي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م

مكان النشر

بيروت / لبنان

فَأَما قَوْلك: وَإِن كَانَ الْملك ذَا بَطش شَدِيد وعسف كثير بسفك الدِّمَاء وانتهاك الْحرم فَهَذِهِ حَال تنقصه من شُرُوط الْملك وَلَا تزيد فِيهِ وَهُوَ بِأَن يسْقط من عين رَعيته أقرب إِذْ كَانَت شريطة الْملك أَن يسْتَعْمل هَذِه الْأَشْيَاء على مَا يَنْبَغِي وعَلى جَمِيع الشَّرَائِط الَّتِي قدمت. وَهل هَذَا إِلَّا مثل طَبِيب يدعى أَنه يبرى من جَمِيع الْعِلَل ويتضمن بسلامة الْأَبدَان على اخْتِلَاف أمزجتها وحفظها على اعتدالاتها ثمَّ إِذا نظر يُوجد مسقامًا مُخْتَلف المزاج بِسوء التَّدْبِير. وَلما سُئِلَ وتصفحت حَاله جد من سوء البصيرة وَفَسَاد التَّدْبِير لنَفسِهِ بِحَيْثُ لَا ينْتَظر مِنْهُ إصْلَاح مزاج بدنه فَكيف لَا يعرض من مثل هَذَا الضحك والاستهزاء وَكَيف لَا يستهين بِهِ من لَيْسَ بطبيب وَلَا يدعى هَذِه الصِّنَاعَة إِلَّا أَنه على سيرة جميلَة فِي بدنه وسياسة صَالِحَة لنَفسِهِ فَإِن اتّفق لهَذَا الْمُدَّعِي أَن يتغلب ويتسلط ويستدعي من النَّاس أَن يتدبروا بتدبيره فَكيف لَا يزْدَاد النَّاس من النفور عَنهُ والضحك مِنْهُ فَهَذَا مثل صَحِيح مُطَابق للمثل بِهِ. فَيَنْبَغِي أَن ينظر فِيهِ فَإِنَّهُ كَاف فِيمَا سَأَلت عَنهُ إِن شَاءَ الله.
مَسْأَلَة
لم صَار من يطرب لغناء ويرتاح لسَمَاع يمد ويحرك رَأسه وَرُبمَا قَامَ وجال ورقص ونعر صرخَ وَرُبمَا عدا وهام. وَلَيْسَ هَكَذَا من يخَاف فَإِنَّهُ يقشعر ويتقبض ويواري شخصه ويغيب أَثَره ويخفض صَوته ويقل حَدِيثه؟

1 / 375