289

الهوامل والشوامل

محقق

سيد كسروي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م

مكان النشر

بيروت / لبنان

وحياة نفسية وَهِي الْحَيَاة الإنسانية الَّتِي تكون بتحصيل الْعُلُوم والمعارف. وَهَذِه هِيَ الْحَيَاة الَّتِي تجتهد الأفاضل من النَّاس فِي تَحْصِيلهَا. فَالْوَاجِب أَن يظنّ بالجاهل الَّذِي يحيا حَيَاة بدنية أَنه لَيْسَ بحي بتة أَعنِي أَنه لَيْسَ بِإِنْسَان وَلَا فَأَما الْعَالم فَالْوَاجِب أَن يُقَال فِيهِ: إِنَّه هُوَ الْحَيّ بِالْحَقِيقَةِ كَمَا أَن غَيره هُوَ الْمَيِّت.
(مَسْأَلَة لم صَارَت بلاغة اللِّسَان أعْسر من بلاغة الْقَلَم)
وَمَا الْقَلَم وَاللِّسَان إِلَّا آلتان وَمَا مستقاهما إِلَّا وَاحِد فَلم نرى عشرَة يَكْتُبُونَ ويجيدون ويبلغون وَثَلَاثَة مِنْهُم إِذا نطقوا لَا يجيدون وَلَا يبلغون وَالَّذِي يدلك على قلَّة بلاغة اللِّسَان إكبار النَّاس البليغ بِاللِّسَانِ أَكثر من إكبارهم البليغ بالقلم. الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه ﵀: ذَلِك لِأَن البلاغة الَّتِي تكون بالقلم تكون مَعَ روية وزمان متسع للانتقاد والتخير وَالضَّرْب والإلحاق وإجالة الروية لإبدال الْكَلِمَة بِالْكَلِمَةِ. وَمن تبادل بالْكلَام مَتى لم يكن لَفظه وَمَعْنَاهُ متوافيين عرض لَهُ التتعتع والتلجلج وتمضغ الْكَلَام وَهَذَا هُوَ العي الْمَكْرُوه المستعاذ مِنْهُ. فَأَما البليغ فَهُوَ حَاضر الذِّهْن سريع حَرَكَة اللِّسَان بالألفاظ الَّتِي لَا يقْتَصر مِنْهَا أَن يبلغ مَا فِي نَفسه من الْمَعْنى حَتَّى تتفرغ لَهُ قِطْعَة من ذَلِك الزَّمَان السَّرِيع إِلَى توشيح عِبَارَته وترتيبها بِاخْتِيَار الأعذب قالأعذب وَطلب المشاكلة والموازنة والسجع وَكثير مِمَّا يحْتَاج فِي مثله إِلَى الزَّمَان الْكثير والفكر الطَّوِيل.

1 / 320