478

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

الناشر

المكتبة السلفية ودار الحديث

مكان النشر

بيروت

كثُرُ فيهم العَدَدُ ونَشَأَتْ فِيهِمْ الرياسة قَوى أَمَلُهُمْ وَعَلموا أَنَّهم سَيَتَقَدّمُونَ عَلَى العَربِ، وكان فُضَلَاؤُهُمْ يَظُنُّونَ أنَّ ذلك لرياسة فى الدِّينِ وتأسيساً لِنُبُوَّة ستكونُ. فَأَوَّلُ مَنْ أُلهمَ ذلك منهُم كعبُ بْن لُؤَي بن غالب وكانت قريش تجتمعُ إليه فى كلّ جُمُعَةٍ وَكَانَ يخُطبُهُم فيهِ ويذكرُ لَهُمْ أَمرَ نبينا محمد ﷺ، ثم انتقلت الرّياسةُ إلى قُصَىّ بن كِلاَبٍ فَبَنَى بمكّةَ دَارَ النَّدْوَةِ لِيَحْكُمْ فيها بين قُرَيْش، ثمَّ صَارَتْ لتشَاوُرِهِمْ وَعَقْدِ الألْويَةِ لحروبِهِمْ.

قال الكلبيُّ: وكانت أوّلَ دار بُنِيَتْ بمكّةَ، ثمّ تتابع الناسُ فَبَنَوْا الدُّورَ، وَكَلما قربوا مِنِ الإِسْلَامِ ازْدَادُوا قُوَّةً وَكَثْرَةَ عَدَدٍ حَتّى دَانَتْ لهمْ العربُ.

(الثانية والثلاثون) يُكْرَهُ حمل السلاح بمكة لغير حاجة.

ثبت فى صحيح مسلم عن جابر رضى الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: لا يَحِلُّ أنْ يُحْمَلَ السلاحُ بمكة.

(الثالثة والثلاثون) قال أصحابنا: من فروض الكفايةِ أن تُحَجَّ الكعبةُ كلِّ سَنَةَ فلا تُعَطَّلُ، ولا يُشترَطُ لعددِ المُحَصِّلِينَ لهذا الفرضِ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ،


(قوله كونى) هو بضم الكاف وفتح المثلثة محل بها سميت به؛ قيل لبنى عبد الدار، وقيل بناحية قعيقعان، وقيل جبل بمنى.

(قوله قال لا يحل إلخ) أى حلا مستوي الطرفين؛ وهل يلحق بمكة فى ذلك سائر الحرم؛ فيه نظر، والإلحاق غير بعيد.

(قوله أن تحج الكعبة كل سنة) ظاهره أن فرض الكفاية لا يحصل بغير الحج وهو

478