حاشية المكاسب
سنة النشر
١٣٧٨ هجري
هذه تعليقة شريفة وحاشية منيفة على مكاسب آية الله في الورى الشيخ مرتضى الأنصاري قده للعالم العلم العيلم نبراس حقايق العلوم والمعالم ومشكاة دقايق الرسوم والمراسم بحر العلم المتلاطم وسحاب الفضل المتراكم أبي المكارم والمفاخم سيد العلماء الأفاخم و الفقهاء الأعاظم السيد محمد كاظم اليزدي النجفي أدام الله تعالى أيام إفاضاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد واله أجمعين الطيبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين وبعد فيقول العبد الأقل محمد كاظم بن عبد العظيم الطباطبائي اليزدي عفى الله عنه انى عندما كنت مشتغلا بالبحث والنظر فيما صنفه الشيخ المحقق العلامة المدقق الفهامة وحيد عصره وأوانه وفريد دهره وزمانه الشيخ الزاهد العابد المجاهد الشيخ مرتضى الأنصاري قدس الله سره الشريف في المكاسب سب ربما ينقدح في دهني اشكال أو توضيح حال أو دفع ايرادا وبيان مرادي حببت ايراده على طرز التعليق عليه تذكرة ولغيري تبصرة وبالله التوفيق وهو المستعان وعليه التكلان قوله روى في الوسائل (الخ) أقول الموجود في كتاب تحف العقول مشتمل على زيادات على المنقول فيهما لكن لا يتغير بها المعنى المراد ولعلهما هذباه وان كان بعد غير مهذب والظاهر أن الراوي نقله بالمعنى ولا فيبعد ان يكون الألفاظ المذكورة مع الاغتشاش من الإمام عليه السلام ثم إن هذه الرواية الشريفة وان كانت مرسلة ولا جابر لها لأنها وان كانت مشهورة بين العلماء في هذه الأعصار المتأخرة الا ان الشهرة الجابرة وهي ما كانت عند القدماء من الأصحاب والعلماء غير متحققة لكن مضامينها مطابقة للقواعد و مع ذلك فيها امارات الصدق فلا بأس بالعمل بها قوله (ع) أربع جهات أقول لا يخفى ان وجوه المعايش أزيد من المذكورات إذ منها الزراعات والعمارات واجزاء القنوات بل مطلق احياء الموات والحيازات والنتاجات وغرس الأشجار وكرى الأنهار والإباحات والصدقات ولعله أدرج غير الأخيرين في الصناعات وأدرجها في التجارات ويمكن ان يكون الحصر إضافيا ويؤيده المنقول من رسالة المحكم المتشابه حيث إنه جعل وجوه المعايش خمسة وعد العمارات قسما مستقلا والصدقات قسما أخروا سقط الصناعات وهذا واما الجعالات فهي داخلة في الإجارات وكذا العمل للغير لا بعنوان الإجارة بل بمجرد الاذن وكذا حق لوكالة والوصاية والنظارة ونحوها ثم إن المراد من قوله (ع) وجوه المعاملات ليس المعاملة المصطلحة بل المعنى اللغوي فلا (يقال) ان المذكورات ليست من المعاملات فلذا أسقطها كيف والا فالصناعات والولايات من حيث هي أيضا ليست منها فتدبر قوله (ع) ولاية الوالي العادل وولاية (الخ) أقول المراد بولاية الوالي توليه للأمور بنفسه وولاية الحكم تولى الغير من قبله ولو بوسايط وكذا بالنسبة إلى الوالي الجائر وولاية قوله (ع) الا بجهة الضرورة (الخ) أقول يظهر منه جواز التكسب بالولاية في حال الضرورة حتى بالنسبة إلى الحكم الوضعي بمعنى تملكه للأجرة وان كان من الأجرة على المحرم فإنه ليس بحرام في حال الضرورة وهذا بخلاف الضرورة إلى يسار المحرمات كما لو أكره على إجارة السفن والحمولات أو البيوت ونحوها لحمل المحرمات أو احرازها فإنه يشكل الحكم بتملكه للأجرة إذا كانت ومقابل تلك المنفعة المحرمة إذ هي ليست مملوكة حتى يملك عوضها فهو نظير ما إذا أكره أو اضطر إلى بيع الخمر والخنزير فإنه لا يملك عوضهما لعدم العوض لهما شرعا نعم يجوز له اخذ الأجرة تقاصا عن المنفعة المفوتة عليه وسيأتي بيان الحال في موضعه قوله (ع) ووجوه الحلال (الخ) أقول الظاهر؟ انه عطف على التجارات ويحتمل بعيدا كونه عطفا على التفسير وقوله التي ضفة للوجوه ويحتمل كونه صفة للتجارات وقوله مما لا يجوز متعلق بالتفسير باعتبار تضمنه لمعنى التمييز ويحتمل ان يكون متعلقا بقوله (ع) مميزا محذوفا على أن يكون حالا وقوله وكذلك المشترى يحتمل ان يكون بصيغة؟؟ فيكون عبارة عن البيع وعلى هذا يرجع ضمير له إلى البايع ويكون الفرق بين العنوانين بالاعتبار يحتمل ان يكون بصيغة الفاعل ويكون ضمير له راجعا إليه ويكون المعنى وكذلك تفسير وجوه الحلال من التجارات بالنسبة إلى المشترى ويكون قوله الذي لا يجوز تخ بيانا يعنى وكذلك تفسير يجوز والمميزة مما لا يجوز للمشترى وقوله مما لا يجوز للمشترى متعلق بكذلك لكونه كناية
صفحة ٢
عن التفسير ويحتمل كالسابق كونه متعلقا بحال محذوف وهو قوله مميزا ثم إن جواب اما هو قوله ما هو مأمورية (الخ) وهو مبتدء أخبره قوله فهذا كله حلال وحاصل المعنى اما تفسير التجارات وتمييز الحلال منها من الحرام فهو ان كل مأمور به مما هو (الخ) حلال بيعه وعلى احتمال كون قوله مما لا يجوز في المقامين متعلقا بمميزا محذوفا و عطف قوله ووجوه الحلال على التفسير أو على التجارات وجعل المراد منهما يكون جواب اما قوله فكل مأمور به بجعله خبرا لمبتدأ محذوف ويكون قوله فهذا كله تفريعا وهذا أولى من جهة عدم حسن دخول الفاء بناء على كونه خبرا لقوله فكل مأمور به وكون الجملة جوابا وحاصل المعنى على هذا الوجه واما تفسير التجارات المحللة و تفسير وجوه الحلال منها أو واما وجوه الخلال من التجارات التي يجوز بيعها مميزا مما لا يجوز بالنسبة إلى البايع والمشترى فهو كل مأمور به (الخ) والمراد من وجوه الحلال على هذا الأعيان التي يجوز بيعها ثم إن قوله وقوامهم به (الخ) عطف على قوله هو غذاء وقوله الذي لا يقيمهم غيره صفة لقوله كل مأمور به أو لقوله مما هو غذاء ثم إن المراد من البيوع فتشمل الصلح والهبة المعوضة ونحوهما أو يكون من باب المثال ويدل على عدم الاختصاص بالبيع المصطلح قوله فهذا كله حلال (الخ) بل يظهر منه التعميم إلى غير المعاوضات أيضا قوله (ع) أو شئ يكون فيه (الخ) أقول عطف على قوله كل امر أو على المضاف إليه فيدخل عليه لفظة كل وكذا قوله أو شئ من وجوه النجس وجواب اما في هذه الفقرة أيضا قوله فكل اما بتقدير مبتدءا ويكون قوله فهذا كل حرام تفريعا واما بجعله مبتدءا وكون الجر قوله فهذا كله قوله نظير البيع بالربا أقول يظهر منه ان المراد من وجه الفساد أعم من أن يكون في المبيع كبيع الميتة والدم وغيرهما من المذكورات وفى نفس بان يكون محرما كبيع الربا فان المبيع من حيث هو لا فساد فيه بل مقدار الزيادة أيضا لا فساد فيه بما هو فلو استفدنا من الرواية الحكم الوضعي أيضا وهو بطلان المعاملة يكون مقتضى هذه الفقرة بطلان جميع البيوع المحرمة لدخولها تحت ما فيه وجه من وجوه الفساد فتدبر قوله أو جلودها أقول يدل على عدم جواز بيع جلود السباع مع أنه يجوز لبسها في حال الصلوات وحملها على خصوص الكلب والخنزير بعيد ويمكن حملها على صورة البيع بقصد اللبس في حال الصلاة وهو (أيضا) بعيد والأولى حملها على ما لم يتعارف لبسه فيكون داخلا تحت ما لا فائدة فيه فتدبر قوله وكذلك كل مبيع (الخ) أقول عطف على قوله فكل امر وقوله فهو حرام اما جز واما تفريع جسما عرفت ثم المراد بالتقلب المحرم جميعه لا خصوص المعاملات أو الأعم منها ومن سائر التصرفات وهو الا ظهر وان كان معه يلزم تخصيص الأكثر ثم إن الأظهر ان المراد من وجه الصلاح مجرد عدم الفساد فيه فيكون قوله مأمور به بمعنى مرخص فيه فلا واسطة بين ما يكون الفساد وما يكون فيه الصلاح ليكون الخبر ساكنا عن حكمها نعم يبقى الكلام فيما فيه الفساد والصلاح من جهتين وحكمه الجواز بقصد ترتب الصلاح وعدم الجواز بقصد ترتب الفساد كما يظهر من سائر الفقرات فتدبر قوله (ع) واما تفسير الإجارات (الخ) أقول يعنى الإجارات المحللة بقرينة واما وجوه الحرام من وجه الإجارة على منوال ما مر من الولايات والتجارات وقوله (ع) فإجارة الانسان (الخ) جواب اما وقوله بعد ذلك فلا بأس ان يكون تفريع ولا يصلح ان يكون خبرا لقوله فإجارة الانسان ويكون المجموع على حذو ما مر كما لا يخفى وقوله من قرابته مثال لما يلي امره كالولد وقوله أو دابته أو ثوبه مثال لما يملك وقوله بوجه الحلال متعلق بالإجارة أو يوجر نفسه منصوب بان مقدرة ومعطوف على الإجارة وقوله أو العمل أيضا عطف عليها وعلى هذا فيكون مفاد الفقرات الثلث واحدا ويمكن الفرق بينهما يحمل الأولى على الإجارة لمنفعة خاصة بان يكون تمليكا لمنفعة معينة كتمليك الحيططة والكتابة والثانية على إرادة تمليك مطلق منافعه فيكون الخيار بيد المستأجر تعيين أيهما شاء وصرفه فيما يريد والثالثة على إرادة العمل بنفسه أو ولده بلا اجراء صيغه الإجارة بان يكون بمجرد الاذن فيستحق أجرة المثل وربما ان قوله أو يوجر منصوب بان مقدرة كما ذكرنا ويكون لفظه أو بمعنى الواو فيكون تفسيرا للفقرة الأولى فلا فرق بينهما وقوله أو العمل عطف على الموصول فيما ينتفع به والتقدير يوجر فيما ينتفع به أو في العمل ويكون تعلق الظرف الأول باعتبار ايجار داره أو ارضه وتعلق الظرف الثاني باعتبار ايجار نفسه فيصير المعنى يوجر نفسه للعمل بنفسه وولده ومملوكه وهو إشارة إلى قسمي الأجير من اشترط مباشرته والذي يصير أخيرا للتحصيل العمل ولو على وجه التسبيب وأنت خبير بما فيه إذ لا داعى لجعل كلمة أو بمعنى الواو و (أيضا) لا وجه فجعله تفسيرا للفقرة الأولى و (أيضا) لا معنى لعطف قوله أو العمل على الموصول إذ يكون التقدير أو يوجر نفسه أو داره أو والى أو ارضه أو شيئا يملكه في العمل بنفسه وولده (الخ) وهذا الا معنى له ومن ذلك يظهر عدم صحة ما ذكرنا من أن تعلق الظرف الأول (الخ) فان في كليهما ذكر النفس والغير فتدبر قوله (ع) من غير أن يكون (الخ) أقول يمكن ان يكون متعلقا بجميع المذكورين يعنى يحل اجارته لنفسه أو لولده (الخ) إذا لم يكن عاملا للسلطان وأجيرا من قبله ويمكن ان يكون متعلقا بخصوص الأجير يعنى يجوز اجارته لأجيره إذا لم يكن من جانب السلطان والفرض انه انما يجوز اجارته مطلقا أو لخصوص الأجير إذا لم يدخل تحت عنوان الولاية من قبل الجائر قوله (ع) أو قرابته أقول القرابة المولى عليه منحصر في الولد فلا وجه لعطفه عليه الا ان يحمل الأول على الولد الصلبي والثاني على والد الولد أو الأعم ويمكن ان يحمل على مثل الأخ والأخت وغيرهما فيما إذا كان وصيا عليهم أو وكيلا لهم قوله (ع) أو وكيله في اجارته أقول يمكن ان يكون معطوفا على قوله أجيرا فيكون خبرا ليكون يعنى لا بأس ان يكون وكيل الغير في اجارته لذلك الغير ويمكن ان يكون معطوفا على نفسه ويكون المراد منه الموكل يعنى يوجر موكله في الإجارة أو يكون المراد منه لان الأجير (أيضا) وكيل في العمل لكن بعنوان الإجارة يوجر أجيره والضمير في قوله لأنهم وكلاء الأجير على الأول راجع إلى الوكيل باعتبار كونه متعددا في المعنى بلحاظ انه قد يكون وكيلا في إجارة نفسه وقد يكون وكيلا في إجارة دابته أو داره أو ارضه أو مملوكه وعلى الأخيرين راجع إلى المؤجر الذي هو (أيضا) متعدد في المعنى ثم إن هذا التعليل انما هو لدفع ما يتوهم من كون إجارة الشخص لغيره نوع ولاية منه عليه والعرض ان المؤجر الذي هو الوكيل وجانب الوالي حتى يدخل تحت ذلك العنوان بل هو وكيل للأجيرين عند نفس
صفحة ٣
الأجير حيث إنه باختياره جعله وكيلا لنفسه ثم إنه لا يحسن الاتيان بالضمير المنفصل في قوله ليس هو بولاة فان المناسب أن يقول ليسوا قوله (ع) فيجعل (الخ) أقول لا يبعد ان يكون من غلط النسخ والصحيح فيحمل ويمكن ان يتضمن معنى الحمل فيكون قوله بنفسه متعلقا به وقوله أو يوجر عطف عليه وقوله في عمل متعلق بيؤجر وقوله حلال بالجر صفة لقوله في عمل وفى بعض النسخ حلالا بالنصب فيكون حالا وقوله لمن كان متعلق بيعمل أو بيؤجر والفرق بين الفقرتين ان الأولى لبيان العمل بلا عقد والثانية لبيان كونه معه وقوله فحلال (الخ) تفريع هذا وقد (يقال) ان قوله (ع) يجعل بمعناه الظاهر وان مفعوله الأول قوله ذلك الشئ ومفعوله الثاني قوله في عمل (الخ) وعلى هذا فيكون قوله بنفسه متعلقا بقوله حمله ويكون قوله أو يوجر نفسه امارة إلى الإجارة على وجه المباشرة فقط في مقابل قوله بنفسه أو بملكه فإنه شامل المتسبب (أيضا) ولا يخفى ما فيه قوله (ع) أو شئ من وجوه الفساد أقول عطف على قوله هدم المساجد كقوله أو قتل النفس وقوله أو عمل التصاوير هذا ويشكل عطف الخنازير والميتة والدم على التصاوير إذ لا يتعلق بها عمل الا ان يكون المراد من عملها حملها وفى بعض النسخ حمل التصاوير بدل عمل التصاوير ومعه لا اشكال قوله (ع) وكل امر منهى (الخ) أقول عطف على قوله نظير أو على المضاف إليه وعلى الأول هو بالرفع وعلى الثاني بالجر وقوله فمحرم تفريع ويحتمل كونه خيرا لقوله فكل امر بناء على الرفع قوله (ع) فيه أوله أو شئ منه أوله أقول الفرق بين الإجارة في الشئ وللشئ كون الأول على وجه المباشرة والثاني على وجه التسبب أو ان الأول بتمليك ذلك العمل والثاني بتمليك المنفعة لتحصيل ذلك العمل أو ان المراد من الأول الإجارة على مقدماته وبالثاني الإجارة على نفسه وقوله أو شئ منه أوله يعنى أو في شئ منه أو لشئ منه والمراد الإجارة على جزء العمل و الفرق بين فيه وله بأحد الوجوه المذكورة قوله (ع) الا لمنفعة من استأجرته أقول لا يبعد كونه غلطا والصحيح من استأجره ويمكن ان يكون المراد من استأجرته إلى طلبت منه كونك أجيرا له فيرجع إلى الأول قوله إلى أن قال أقول الساقط بين القولين قوله والفرق بين معنى الولاية والإجارة وان كان كلاهما يعملان بأجران معنى الولاية ان يلي الانسان الوالي الولاة أو لولاة الولاة فيلي امر غيره في التولية عليه وتسليط وجوازه امره ونهيه وقيامه مقام الوالي إلى الرئيس أو مقام وكلائه في امره وتوكيده في معونته وتسديد ولايته وان كان أدناهم ولاية فهو وال على من هو وال عليه يجرى مجرى الولاة الكبار الذين يلون ولاية الناس في قتلهم من قتلوا أو إظهار الجور والفساد واما معنى الإجارة فعلى ما فسرنا من إجارة الانسان نفسه أو ما يملكه من قبل أن يواجر الشئ من غيره فهو يملك يمينه لأنه يلي امر نفسه وأمر ما يملك قبل أن يواجره ممن هو اجره والوالي لا يملك من أمور الناس شيئا لا بعد ما يلي من أمورهم ويملك توليتهم وكل من اجر (الخ) قوله (ع) واما تفسير الصناعات أقول يعنى المحللة فيكون الجواب قوله فكل ويكون قوله فحلال فعله وتعليمه تفريعا ويحتمل إرادة الأعم فيكون قوله فكل مبتدء أخبره قوله فحلال والجملة جواب اما قوله (ع) وفيها بلغة (الخ) أقول البلغة يتبلغ لعيش ولا يفضل يقال هذا في بلاغ وبلغة وتبلغ أي كفاية قوله والعمل به وفيه أقول الفرق بان المراد بالأول تمام العمل وبالثاني جزئه أو مقدمته قوله (ع) وما يكون منه وفيه الفساد أقول الظاهر أن الفرق ان الأول ما يجئ الفساد من قبله بان يكون مقدمة والثاني ما يكون في نفسه فالمراد بالأول ما يكون مقدمة لوجود الفساد وبالثاني ما يكون علة تامة ويمكن إرادة العكس على وجه قوله وحكاه غير واحد (الخ) أقول قال في الوسائل في باب الخمس علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلا من تفسير النعماني باسناده الا لي عن علي (ع) قال واما ما جاء في القران من ذكر معايش وأسبابها فقد أعلمنا سبحانه ذلك من خمسة أوجه وجه الامارة ووجه العمارة ووجه الإجارة ووجه التجارة ووجه الصدقات فاما وجه الامارة فقوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان الله خمسه وللرسل و الذي القربى واليتامى والمساكين فجعل له خمس الغنائم والخمس يخرج من أربعة وجوه من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين ومن المعادن ومن الكنوز ومن الغوص فوائد الأولى كون لتجارة والإجارة من طرق التكسب واضح فان تحصيل الثمن والمثمن بالبيع تكسب لهما وكذا تحصيل الأجرة بالإجارة واما التكسب بالولاية فبالنسبة إلى الوالي انما هو بأخذ ما أعدله من الأخماس كما أشير إليه في المنقول من رسالة المحكم والمتشابه واخذ الغنائم والتصرف في الأموال المجهولة المالك وسائر جهات بيت المال كالخراج والصدقات ونحوها واما بالنسبة إلى ولاية ولاة ولاته فبأخذ الأجرة على اعمالهم واخذ ما جعل لهم في ولايتهم ولا يبعد ان يكون منه الهدايا والمصانعات ونحو ذلك والفرق بين التكسب بالإجارة وما يرجع إليها من هذه الوجوه بالاعتبار كما أشير إليه في الحديث واما التكسب بالصناعات فهو اما بأخذ الأجرة على تعليمها أو عملها للغير أو اخذ العوض عنها ببيع ما عمل فيه الصنعة والفرق بينه وبين التكسب بالإجارة والتجارة بالاعتبار واما لأنه نفس عمل الصنعة مال مكتسب فان الثوب قبل الخياطة أقل قيمة منه بعد عمل الخياطة فتحصيل تلك الزيادة اكتساب وكذا بالنسبة إلى الكتابة أو التجارة بل قد لا يكون للمادة قيمة أصلا وبالصنعة تصير ما لا فلا يتوقف لاكتسابها على التجارة أو الإجارة وهذا أولى من الأول كما لا يخفى الثانية لا يخفى اشتمال هذا الحديث الشريف على جملة من القواعد الكلية منها حرمة الدخول في اعمال السلطان الجائر وحرمة التكسب بهذه الجهة ومنها حرمة الإعانة على الاثم ومنها جواز التجارة بكل ما فيه منفعة محللة ومنها حرمة التجارة بما فيه مفسدة من هذه الجهة ومنها حرمة بيع الاعتبار النجسة بل المتنجسة إذا جعل المراد من الوجوه الأعم ومنها حرمة عمل يقوى بها الكفر ومنها حرمة كل عمل يوهن به الحق ومنها جواز الإجارة بالنسبة إلى كل منفعة محللة ومنها حرمة الإجارة في كل ما يكون محرما ومنها حلية الصناعات التي لا يترتب عليها الفساد ومنها حرمة ما يكون متمحضا للفساد ومنها جواز الصناعة المشتملة على الجهتين بقصد الجهة المحللة بل يظهر من الفقرة الأخيرة جوازها مع عدم قصد الجهة المحرمة وإن لم يكن قاصدا للمحللة حيث قال فلعله لما فيه من الصلاح حل (الخ) بل التأمل
صفحة ٤
في فقراته يعطى جواز التجارة أو الإجارة أو الصناعة بقصد الجهة المحللة النادرة حيث إن المستفاد منها ان الملاك ترتب المفسدة وقصد الصرف في الجهات المحرمة فعلى هذا يمكن ان (يقال) يستفاد منها جواز بيع الحمر بقصد الإراقة وهذا فتدبر وسيأتي التكلم على جملة هذه القواعد في طي المسائل الآتية وكيفية الاستدلال بهذا الحديث عليها فانتظر الثالثة قد يتخيل ان هذا الخبر كما أنه متكفل لبيان حلية المعاملات وحرمتها كذلك متكفل لبيان الحكم الوضعي (أيضا) من الصحة والفساد ولعله من جهة انه العرض الأهم فيكون المراد من الحلية والحرمة فيه الأعم من الوضعي والتكليفي ولقوله (ع) حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم (الخ) بدعوى أن المراد من الكسب المال المكتسب لا أصل الكتاب لاكتسبا وحرمة المال لا يكون الا لبطلان من المعاملة وكذا قوله (ص) فحلال اجارته وحلال كسبه بل هو أظهر ولقوله (ع) وجميع التقلب فيه قوله ما لا يقصد من وجوده على نحوه الخاص أقول الأولى ان (يقال) ما يكون معدا للانتفاع و به على وجه محرم ليشمل ما يكون له منفعة محللة نادرة والظاهر أن مراد (المص) (قده) ما لا يقصد منه نوعا فيرجع إلى ما ذكرنا فتدبر قوله ويدل عليه (الخ) أقول ويمكن الاستدلال بقوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان بناء على أن بيعها مناف للاجتناب المطلق وقوله تعالى اما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس فان المراد من الأنصاب الأوثان قوله بحيث لا تعد منفعة نادرة أقول لا يخفى ان المناط كون المنفعة المحللة مقومة لماليته بحيث لو اغمض عن منفعة المحرمة أيضا عد مالا وان كانت المنفعة نادرة وذلك لان المتيقن من أدلة المنع انما هو بيعها بلحاظ الوجه المحرم ووجه الفساد بل أقول لو فرض منفعة نادرة غير مقومة لماليته وكان هناك منفعة محللة مقومة وقصد به تلك النادرة كفى في الصحة وذلك لأنه (ح) في حد نفسه مال يجوز بيعه ولما كان الاطلاق منصرفا إلى الجهة المحرمة فإذا قصد به المنفعة النادرة هذا القصد صار فالاطلاق والمفروض وجود المنفعة المحللة المقومة فه نظر ما لو باع مالا محللا بقصد منفعة نادرة لا يعد الشئ ما لا بلحاظها فإنه لا ينبغي الاشكال في صحته قوله محمول على الجهة المحللة (الخ ) أقول فإنه (ح) يكون اخذ المال في مقابل الهيئة بلا جهة محللة فلا يجوز بيعه (ح) لا بعنوان بيع المادة فقط بناء على جوازه والحاصل ان المناط كما عرفت وجود منفعة محللة متوقفة على هذه الهيئة الخاصة ولا يكفى ما لا دخل للهيئة فيها فان اخذ المال (ح) في مقابل الهيئة اكل للمال بالباطل فتدبر قوله أقول إن أراد (الخ) أقول التحقيق ان المناط في الصحة والبطلان قصد الانتفاع بالمادة بعد الكسر وعدمه والا فمع قصد خشب الصنم في البيع مع فرض كون الفرض الانتفاع المحرم لا يجوز البيع وذلك مثل ما عرفت من جواز البيع فيما لو باع مع عنوان الصنمية بقصد الانتفاع المحلل وبالجملة إذا كان الغرض الانتفاع بالمادة كفى في الصحة ولو مع عدم شرط الكسر؟ كما لو باعه بقصد الخشب لا يجوز إذا كان الغرض الانتفاع المحرم قوله ولعل التقييد في كلام العلامة (الخ) أقول الظاهر أن مراد العلامة عدم جواز البيع الا مع الوثوق نظر إلى اطلاق اخبار المنع وان غايتها الانصراف عن صورة الوثوق بالكسر وعلى هذا فيكون الأقوال في هذا الفرع ثلاثة والتحقيق الجواز مطلقا لان الانصراف متحقق مع الشرط وإن لم يكن الوثوق حاصلا إذ غايته انه يجب (ح) كسره قبل الدفع إليه فتدبر تنبيهان الأول لا فرق في عدم الجواز بين البيع وغيره من انحاء التمليكات كالصلح والهبة ونحوهما بل لا يجوز صلح حق الاختصاص (أيضا) وكذا الشرط في ضمن العقود وهكذا والوجه واضح الثاني بناء على عدم جواز البيع قبل الكسر ولو بشرطه لا فرق بين البيع الشخصي والكلى فلو باع منا من الحطب وأعطاه الصنم والصليب في مقام الوفاء حرم وبطل الوفاء اما لان مصب البيع (ح) هو الصنم المدفوع فيصدق بيع الصنم واخذ الصنم في مقابله الوفاء نوع تقلب فيه والمفروض حرمة جميع تقلباته لكن أصل البيع لا يبطل بذلك كما هو حلال (أيضا) ولو كسره المشترى واخذ المكسور وفاء من الكلى لا بأس به كما هو واضح قوله أقول إن أراد بزوال (الخ) أقول لعله أراد بزوال الصفة عدم مقامرة الناس به وتركهم له بحيث خرج عن كونه آلة القمار وان كانت الهيئة باقية فتدبر قوله إذ قلنا بتحريم اقتنائها أقول الظاهر أن التقييد بذلك من جهة انه لو قلنا بجواز الاقتناء يكون لها منفعة محللة لكنك خبير بأنه منفعة نادرة والتحقيق حرمة بيعها مطلقا إذا كان بقصد استعمالها في الأكل والشرب فان مع هذا القصد لا يجوز البيع وان قلنا بجواز اقتنائها قوله إذا لم يفرض على (الخ) أقول لا وجه لهذا التقييد (أيضا) إذا كان المقصود من المعاملة بها غش الناس بها قوله بناء على جواز ذلك أقول الأقوى عدم الجواز الا إذا كان لغش ظاهرا بل الأقوى وجوب الكسر بقطع مادة الفساد واما الروايتان فيمكن حملهما على صورة عدم المالية للدرهم المغشوش أصلا قوله فان وقع عنوان المعاوضة (الخ) أقول لا يخفى ان المعاملة اما واقعة على الكلى أو الشخصي الخارجي وعلى الأول لا يلزم البطلان إذا بان الخلاف بل لا يثبت الخيار (أيضا) وانما عليه التبديل وعلى الثاني ان خرج من غير الجنس بطل البيع وان كان من الجنس وكان فاقدا للوصف فالثابت اما هو الخيار فإن كان غيبا فخيار العيب والأخيار اخر ومن ذلك ظهر ما في قوله فان وقع (الخ) فان ظاهره كون البيع واقعا على الكلى ومعه لا يلزم البطلان وغاية توجيه كلامه إرادة كون المبيع هو الشخص الخارجي لكن بعنوان انه مشكوك بسكة السلطان على وجه يكون قيدا في المبيع فإذا بان الخلاف فكأنه من غير الجنس لكنه كما ترى ويمكن قريبا ان يكون مراده الفرق بين لو قصد بيع هذا بشئ بعنوان انه درهم فهو باطل لأنه ينصرف إلى المسكوك بسكة السلطان وبيعه لا بهذا العنوان بل من حيث إنه فضة و (ح) فإذا كان مغشوشا فله خيار العيب وان كان غير مغشوش فله خيار التدليس ووجه التأمل انه يمكن دعوى عدم الخيار (ح) أصلا فتدبر ثم مقتضى القاعدة عدم الفرق بين صورة العلم والجهل في الفساد بناء عليه في صورة العلم فان المبيع إذا كان على هيئة الخاصة مما يكون غشا وليس له منفعة محللة معتد بها فهو غير قابل المبيع فيكون حاله حال الهياكل والآلات وما
صفحة ٥
يذكره من الفرق ممنوع الا ان (يقال) الفرق ان حرمة بيع الدار مقصورة على صورة قصد الغش فعلا فهو لا يمكن الا مع العلم بخلاف الآلات وهو كما ترى لان الدليل مشرك قوله فتأمل أقول لعله إشارة إلى أن تفاوت السكة يعد من العيب (أيضا) فالخيار خيار العيب قوله وهذا بخلاف ما تقدم أقول قد عرفت آنفا عدم الفرق فمقتضى القاعدة في الدراهم أيضا؟ لبطلان للوجه الذي يذكره من أن الهيئة غير مقابل بالمال حتى يبطل البيع بالنسبة إلى ما قابله فقط ودعوى كون ذلك من باب العيب مشتركة الورود لامكان ان (يقال) في الآلات أيضا بالصحة وخيار العيب إذا فرض كونه جاهلا بان هذه هيئة كذاتية وتخيلها هيئة أخرى والتحقيق في المقامين البطلان لان البيع هو المعنون بعنوان خاص لا يصح بيعه بهذا العنوان وليس من قبيل الشرط حتى يجئ خيار العيب أو غيره قوله وهذا الكلام مطرد (الخ) أقول لا يخفى لن القيد الفاسد ان رجع إلى العنوان كما في فرض المقام فهو كما ذكره قده؟ وان رجع إلى الشرط فلا يلزم منه البطلان الا على القول بان الشرط الفاسد مفسد والا فالحكم هو الخيار فليس كل قيد فاسد بذل الثمن الخاص بداعي وجوده مما يوجب البطلان فتدبر قوله والأول اما ان يكون (الخ) أقول لا يخفى ان الأول على ما ذكره ما كان راجعا إلى بذل المال في مقابل المحرم فقط فلا وجه لتقسيمه إلى القسمين ففي العبارة تشويش هذا مع أن الثاني (أيضا) ينقسم إلى القسمين المذكورين فلا وجه للتخصيص بالأول ثم إنه يبقى فرض اخر وهو ان يشترط عليه أحد الامرين من التخليل أو التخيير والظاهر صحته فإنه ليس منحصرا في المحرم فتدبر قوله ويدل عليه (الخ) أقول ويدل عليه (أيضا) قوله (ص) ان الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه فتدبر قوله مضافا إلى كونها إعانة (الخ) أقول سيأتي ان كونه إعانة على الاثم لا يقتضى البطلان فانتظر ثم لا يخفى ان إجارة الشئ لينتفع به في المحرم تتصور على وجهين أحدهما ان يكون التمليك وأراد على خصوص المنفعة المحرمة بان يوجر الدابة مثلا لحمل الخمر بان لا يملك منهما الا هذه المنفعة بحيث تكون عنوانا الثاني ان يكون واردا على المنفعة ولكن اشترط عليه الاستيفاء على الوجه المحرم كان يملكه منفعة الدابة واشترط ان ينتفع بها بحمل الخمر والفرق انه لو خالف وحمل عليها غير الخمر كان استيفاء الغير المملوك على الأول بخلافه على الثاني فان غايته ان يكون تاركا للعمل بالشرط ولا يخفى ان البطلان في الأول مما لا اشكال فيه واما في الثاني فهو محل الاشكال ومقتضى القاعدة ابتنائه على كون الشرط الفاسد مفسدا الا ان (المص) سيذكر انه غير مبنى عليه قوله (فت) أقول وجهه ان كون الشئ قدرا متيقنا غير كونه منصوص نظير ما مر في تعارض قوله (ع) ثمن العذرة سحت مع قوله (ع) لا بأس ببيع العذرة قوله والفرق بين مواجرة (الخ) أقول لا يخفى ما في هذا الفرق فان اشتراط عدم بيع شئ الا الخمر (أيضا) بعيد عن المسلم نعم كثيرا ما يعلمون انه لا يبيع غيرها ومع ذلك يقدمون على الإجارة ومثل هذا يجرى في الصنم والصليب (أيضا) فتدبر قوله ثم إنه لا فرق (الخ) أقول حاصله ان المناط في المطلب صدق كون العوض مقابل المنفعة المحرمة ليكون اكلا بالباطل ويشمله قوله (ع) ان الله إذا حرم شيئا آه؟
وغير ذلك وهذا لا فرق بين كون الشرط صريحا أو ضمنيا قلنا بوجود الوفاء به أو لا وعلى هذا فلا يكون البطلان مبنيا على كون الشرط الفاسد مفسدا قلت هو كذلك مع الصدق لكن يمكن منعه ولو في الشرط الصريح إذا لعوض انما هو في مقابل طبيعة المنفعة والتعيين في المحرمة انما جاء من قبيل الشرط الذي هو إلزام اخر غير أصل المعاوضة ولذا لو خالف وانتفع بالمحلل لا يكون انتفاعا بغير المملوك فلا يبعد دعوى الابتناء على الشرط الفاسد بحسب القاعدة نعم يمكن دعوى الاجماع على البطلان في المقام كما يمكن التمسك بالاخبار بدعوى ظهورها في ذلك (فت) قوله مع أن الجزء اقبل (الخ) أقول قد عرفت منه (قده) عدم كون الهيئة من قبيل الجزء بل هي من قبيل العنوان والقيد فكون مثل هذا الجزء اقبل للتفكيك ممنوع بل الامر بالعكس كما لا يخفى قوله على وجه يكون دخيلا (الخ) القول لا يخفى ان المناط في المنع كون المقصود من بيعها غنائها وإن لم يبذل الثمن أزيد بلحاظ ذلك أصلا والحاصل ان لمناط كون الغرض من البيع الانتفاع المحرم وغيره لا زيادة الثمن لأجل الصفة وعدمها قوله ويدل عليه ان يدل (الخ) أقول ويمكن الاستدلال بقوله (ع) في حديث تحف العقول أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد خصوصا بقرينة تمثيل لذلك بالبيع بالربا وذلك لأن المبيع في بيع الربا ليس مما لا يجوز بيعه بل الوجه في المنع هو خصوصية قصد الربا ففي المقام (أيضا) الجارية من حيث هي ليست مما لا يجوز بيعها لكن لو قصد بها الفناء يصدق ان في بيعها وجه الفساد والحاصل ان مقتضى التمثيل بالربا عدم اختصاص وجه الفساد بما كان في المبيع في حد نفسه كآلات اللهو والقمار بل قد يكون ذلك لخصوصية في البيع وإن لم يكن المبيع في حد نفسه مما فيه الفساد فتدبر قوله والتفكيك بين القيد (الخ) أقول لا يخفى انه لو قلنا بالتفكيك لا نقول بالبطلان في القيد بما قابله من الثمن حتى (يقال) انه غير معروف عرفا وغير واقع شرعا بل نقول ببطلان القيد وصحة البيع في المقيد بتمام المثن كما من سائر الشروط الفاسدة فتدبر قوله أقومهما الثاني أقول بل لا وجه للاحتمال الأول كما لا يخفى على ما أشرنا إليه سابقا (أيضا) قوله لان فيه إعانة (الخ) أقول لكن هذا الوجه لا يدل على الفساد كما عرفت وتعرف ويمكن الاستدلال بقوله (ع) أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد بالتقريب المتقدم واما قوله صلى الله عليه وآله ان الله إذا حرم شيئا فلا يشمل المقام لان العنب من حيث هو حلال ولم يشترط فيه التخيير وكذا لا يصدق الا كل بالباطل فالدليل منحصر في صدق الإعانة وقوله (ع) أو شئ يكون (الخ) وما دل على حرمة ايجاد مقدمة الحرام بقصد التوصل إليه مضافا إلى الاخبار التي هذه الصورة قدر متيقن منها ثم لا فرق بين ان يكون القصد منهما أو من أحدهما فقط قوله منها خبر ابن أذينة (الخ) أقول يمكن انه (يقال) ان المراد من هذه الأخبار العلم بكون المشترى من شانه وشغله ذلك لا ان يعلم أن هذا العنب بالخصوص يصير خمرا قوله أو التزام الحرمة (الخ) أقول وذلك
صفحة ٦
لا اختصاص الأخبار المانعة ببيع الخشب والمجوزة لا ان في بعضها تجويز بيع الخشب أيضا؟ ففي صحيحة أخرى لابن أذينة عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ منه برابط فقال (ع) لا بأس به و ح؟ فيشكل التعويل على هذا الجمع مع قطع النظر عن الاجماع المركب أيضا؟ هذا مع أن مقتضى التعليل في بعض اخبار الجواز بقوله (ع)؟؟ حلالا فجعل حراما فأبعده الله عدم الفرق قلت ويمكن الجمع بحمل الاخبار المجوزة على صورة العلم بكون المشترى شغله ذلك وإن لم يكن جعله هذا العنب الخاص خمرا معلوما لاخبار المانعة على صورة العلم بصرف هذا المبيع في المحرم ويمكن بوجه آخر وهو حمل المانعة على صورة العلم بقصد المشترى صرفه في المحرم إذ (ح) يدخل تحت الصورة الأولى التي ذكر أنه لا خلاف ولا اشكال فيها لما عرفت من عدم الفرق بين قصدهما معا أو أحد بما وحمل الاخبار المجوزة على صورة العلم بالتخمير مع عدم العلم بقصده ذلك حين الشراء فتدبر قوله حيث لم يقع القصد (الخ ) أقول التحقيق صدق الإعانة مع العلم وإن لم يقصد التوصل بل أقول القصد حاصل مع العلم قهرا غايته انه لا يكون محبا لوقوعه والمحبة غير القصد الا ترى ان من القى شخصا في النار مع عليه بأنه يحترق قاصد للاحراق قهرا وإن لم يكن غرضه من الالقاء الاحراق بل كان لبعض الدواعي الاخر وهذا واضح قوله وفيه تأمل فان حقيقة (الخ) أقول التحقيق ما ذكره ذلك البعض من اعتبار وقوع المعان عليه والا يكون من التجري كما لا يخفى قوله لكن أقول لا شك (الخ) أقول مجمل الكلام ان ايجاد ما يكون مقدمة لارتكاب للحرام يتصور على انحاء أحدها ما يكون من قبيل تجارة التاجر بالنسبة إلى اخذ العشور وهذا الاشكال في عدم حرمته الثاني ان يكون بقصد ارتكاب الغير للحرام كاعطاء السيف بقصد ان يقتل وبيع العنب بقصد ان يخمر وهذا لا اشكال في حرمته لصدق الإعانة قطعا الثالث ان يكون بقصد وجود المقدمة مع عدم قصد ترتب الحرام لكن علم كون الغير قاصدا للحرام كبيع العنب ممن يعلم أنه قاصد للتخمير وهذا إذا كانت المقدمة محرمة على ذلك الغير من غير جهة التجري لا اشكال في كونه إعانة على الحرام بالنسبة إلى نفس المقدمة وان كانت محرمة من جهة التحري ففيه اشكال يذكره (المص) (قده) الرابع هذا الفرض مع قصد ذلك الغير التوصل إلى الحرام لكن علم الفاعل انه يبدو له فيصرفه في الحرام كبيع العنب ممن يعلم أنه يجعل خمرا بإرادة جديدة وهذا لا يعد إعانة لا بالنسبة إلى الحرام لعدم قصد المعين ولا بالنسبة إلى المقدمة لعدم حرمتها (ح) لكنك عرفت أن التحقيق صدق الإعانة بالنسبة إلى ذي المقدمة لان القصد إلى المقدمة التي يعلم صرفها في الحرام قصد قهري له وإن لم يكن غرضه من ذلك ايجاد ذلك الغير للحرام فان قلت فعلى هذا يجب ان تحكم بحرمة التجارة في القسم الأول (أيضا) إذا علم أنه يؤخذ منه العشور قلت لا نعلم ذلك فان التاجر لم يوجد المقدمة (أيضا) وانما يعمل لنفسه والعشار يأخذ منه ظلما وقهرا بخلاف بايع العنب فتدبر قوله قد يمنع الا من حيث (الخ) أقول الظاهر أن حكمه بكونه من باب التجري من جهة انه مقدمة للحرام والمقدمات وان قلنا بحرمتها لا عقاب عليها فيكون من باب التجري لكن فيه منع كونها من باب التجري وعدم العقاب لا يستلزم ذلك ثم على فرض كونه من باب التجري نمنع عدم صدق الإعانة فان مجرد اعتبار القصد في موضوعه لا يستلزم ذلك والا لزم عدم صدق الإعانة بالنسبة إلى الحرام النفسي أيضا؟ إذا كان منوطا بالقصد بحيث يكون تحقق عنوانه موقوفا عليه والحاصل ان الإعانة صادقة بالنسبة إلى عنوان التجري بمجرد الإعانة على الشراء وان كان تحققه موقوفا على القصد ولم يكن مثل سائر المحرمات مما يكون المحرم نفس الفعل وان شرط تحقق العصيان فيها أيضا؟ القصد حيث إن القصد فيها ليس عنوانا وانما هو شرط لكون ذات الفعل عصيانا بخلاف المقام حيث إن القصد فيه معتبر في العنوان وذلك لان مجرد هذا المقداد من الفرق ليس بفارق كما لا يخفى فتدبر قوله وتوهم (الخ) أقول حاصله ان لو قيل سلمنا ان الشراء ليس تجريا الا انه مقدمة للتجري لأنه يحصل به وبالقصد فالشراء مقدمة له وإذا كان كان حراما فالشراء حرام فالإعانة عليه إعانة على الحرام قلنا إن حرمة الشراء الذي هو مقدمة للتجري (أيضا) لا بد وأن يكون من باب التجري ويتوقف كونه تجريا على القصد فلا بد فيه من القصد إلى التجري حتى يكون الشراء مقدمة للحرام الذي هو التجري والإعانة عليه إعانة على الحرام والمفروض عدم قصد المشترى إلى التجري وعلى فرضه يلزم التسلسل كما لا يخفى وأشار بقوله فافهم إلى دقة المطلب أو إلى ما ذكرنا من صدق الإعانة وان كان موقوفا على القصد فان الإعانة على أحد جزئي المحرم إعانة عليه فالإعانة على الشراء الذي يكون محرما إذا ضم إليه قصد التوصل إلى الحرام إعانة على الحرام الذي هو التجري قوله بان دفع المنكر كرفعه واجب أقول وذلك لوجود المناط في الأول (أيضا) لاثر الظاهر أن المناط عدم وجود المنكر في الخارج والا فالأدلة ظاهرة في الرفع كما لا يخفى على من لاحظها قوله بأدلة النهى عن المنكر أقول ينبغي ان يحمل كلام الأردبيلي (أيضا) على ما ذكرنا من دلالتها بفحواها أي بمناطها قوله يجبى لهم (الخ) أقول الجباية والجباوة الجمع (يقال) جبيته جباية وجبوته جباوة أي جمعته قوله دل على مذمة (الخ) أقول وذلك لان ظاهره ان وجه حرمة الجباية وحضور الجماعة كونهما مقدمتين لسلب الحق الذي هو الحرام قوله وهذا وان دل بظاهره (الخ) أقول وبما يورد عليه بان ظاهر الرواية المذكورة وأدلة النهى عن المنكر كان حرمة بيع العنب ممن سيجعله خمرا مع عدم قصده أولا فلا وجه لطرحه بما ذكره من عدم الدليل على تعجيز من يعلم أنه يسهم بالمعصية لأن عدم الدليل لا يعارض الدليل وفيه أن الظاهر أن مرادة ليس دلالة الخبر المذكور ولا دلالة الأدلة الدالة على النهى عن المنكر بل غرضه ان مقتضى هذا الوجه أعني الاستدلال بان دفع المنكر كرفعه واجب وان كان في ظاهر النظر الحرمة في الصورة المفروضة لا انه ليس كذلك بعد التأمل بمعنى ان مقتضى تلك الأدلة ليس أزيد من وجوب الدفع بالنسبة إلى من قصد المعصية فعلا هذا ولكن الانصاف يقتضى
صفحة ٧
ان (يقال) على فرض دلالة الأدلة المذكورة على المدعى انها أعم منه ومن الصورة المفروضة لان المناط إذا كان عدم وجود المنكر في الخارج فلا فرق بين الصورتين فالأولى الالتزام بالحرمة في الصورة المفروضة أيضا قوله وانما الثابت (الخ) أقول يظهر منه (قده) ان وجوب النهى عن المنكر مما يستقل به العقل أيضا كما اختاره الشيخ والفاضل في بعض كتبه والشهيدان والمقداد على ما حكى عنهم وفيه منع واضح لا لما ذكره في هي من أنه لو كان عقليا لزم كونه واجبا على الله (أيضا) لان كل واجب عقلي يجب على كل من حصل فيه وجه الوجوب ولو وجب عليه (ع) لزم اما عدم وقوع المنكر في الخارج أو اخلال الله بالواجب وكلاهما باطل وذلك لأنا نمنع كون كل واجب عقلي واجبا على الله كما هو واضح بل الوجه في المنع ان الوجدان حاكم بعدم قبح ترك النملي؟ المذكور ويكفى في اللطف الترهيب من الله تعالى بالنسبة إلى ذلك الفاعل ونهيه وزجره كما لا يخفى ولذا ذهب جماعة من المحققين فهم الخواجة نصير الطوسي إلى كون وجوبه شرعيا بل عن (لف) نسبته إلى الأكثر وعن (ئر) إلى جمهور المتكلمين والمحصلين من الفقهاء نعم لو كان المنكر مما علم إرادة الشارع لوجود آه في الخارج من غير نظر إلى شخص دون شخص مثل قتل النفس يكون العقل مستقلا بوجوب رفعه ولكن هذا لا يختص بما إذا كان المباشر مكلفا بل يجب ولو كان صادرا من الصبي والمجنون بل البهائم (أيضا) فهذا لا دخل له بمسألة النهى عن المنكر من حيث إنه منكر ومنهى عنه للشارع فتدبر هذا ومما ذكرنا ظهر انه لا يمكن الاستدلال على ما نحن فيه من وجوب دفع المنكر بالعقل واما الأدلة النقلية على وجوب النهى فيمكن (أيضا) منع دلالتها على المقام لان الاستدلال بها فهم فرع المناط منها وهو ليس بقطعي والظن به لا يثمر الا ان (يقال) يظهر منها كون المناط ما ذكر من إرادة عدم وجود المنكر في الخارج فالظن مستفاد من اللفظ فالخارج حتى لا يكون حجة وعليه يتم الاستدلال المذكور ولا فرق بين صورة قصد المشترى حين الشراء للتخيير وصورة العلم بأنه سيهم جسما؟
ذكرنا انفا فلا تعقل قوله كمن يعلم عدم الانتهاء (الخ) أقول فإنه لا يجب النهى (ح) اجماعا وهو الدليل عليه والا فيمكن القول بوجوب النهى وان علم بعدم التأثير لشمول الاطلاقات قوله مدفوع بان ذلك (الخ) أقول يمكن ان (يقال) بناء على استفادة حكم الدفع (أيضا) من اخبار النهى عن المنكر انه يستفاد منها ان يد مما ذكره (المص) بدعوى أنه يظهر منها وجوب ما هو من قبل كل واخذ من المكلفين من مقدمات دفع المنكر كترك بيع عنبه وان علم ببيع الغير له على تقدير الترك فيكون عدم وقوع المنكر حكمة التحريم ايجاد ما هو مقدمته على ما يستفاد من الرواية التي جعلها شاهدة فان المستفاد منها على ما أشرنا إليه ان ايجاد ما هو مقدمة السلب الحق عنهم (ع) لا يجوز من حيث إنه له دخل في ذلك وإن لم يترتب عدم السلب على فرض تركه بل أقول إذا كان المطلوب فعلا واحدا بسيطا من جماعة على وجه الاشراك ولم يكن مقدورا الا للمجموع من حيث المجموع كدفع المنكر فيما نحن فيه وكحفظ النفس إذا لم يكن مقدورا الا لمجموع جماعة فلا يعقل ان يكون المطلوب الأولى من كل واحد منهم ذلك العنوان بل لا بد ان يكون المطلوب من كل واحد مقدار ما هو مقدوره من مقدمات حصول ذلك الفعل إذ لا بد في تعلق التكليف من وجود القدرة والعنوان الذي يتوقف حصوله على اجتماع جماعة لا يكون مقدور الواحد منهم والمفروض ان كلا منهم مكلف مستقل ومخاطب كذلك فلا بد ان يمتاز ما هو المطلوب منه من غيره فعلى هذا يكون ذلك العنوان البسيط غرضا في المطلوب لا مطلوبا أوليا وهذا بخلاف ما إذا كان مقدورا لكل منهم فإنه لا بأس بتعلق التكليف به (ح) بناء على المختار من أن الامر بالمسبب ليس امرا بالسبب وان المقدور بالواسطة مقدور والغرض ان الاشكال في المقام ان ذلك العنوان ليس مقدورا بالواسطة أيضا؟ لان كونه مقدورا للجميع لا يكفى في تعلق الطلب بكل واحد و من المعلوم ان كل واحد مكلف على خياله وفى حد نفسه فلا يمكن الا بالتزام ان تكليف ايجاد ما هو مقدور له من المقدمات ومما ذكرنا ظهر انه لا يعقل ان يكون المطلوب منه المقدمة بشرط كونها موصولة أي مع وصف الايصال الفعلي لأنه (أيضا) ليس داخلا تحت قدرة كل واحد نعم يمكن تعلق الطلب بالعنوان وبالمقدمة الموصلة إذا كان على وجه الوجوب المشروط بان يكون مكلفا بالدفع إذا ساعده البقية من الجماعة لكن على هذا خارج عن مفروض هذا؟ المقام لأن المفروض ان الدفع واجب مطلق بالنسبة إلى الكل ولازم كونه مشروطا على وجوبه إذا كان بناء واحد من المكلفين على عدم الامساك أو كان بناء الجميع على ذلك فيلزم عدم العصيان (ح) بترك الكل اختيار لأن المفروض على هذا كون الوجوب على كل واحد مشروطا بمساعدة الغير له فمع عدمها لا وجوب فلا عصيان ولا يمكن الالتزام به والحاصل انه إذا تعلق غرض الشارع أو كل امر بوجود عنوان بسيط في الخارج فاما ان يكون مقدور الكل واحد من المكلفين مستقلا واما أن لا يكون مقدورا للآحاد بل يتوقف على اجتماع جماعة فعلى الأول كالاحراق المقدور لمكلف واحد يمكن ان بطلب من المكلف ذلك العنوان فيكون ما يحصله واجب مقدميا ويمكن ان يطلب منه من الأول ما يحصله ليكون ذلك العنوان غرضا في المطلوب لا مطلوبا أوليا ويكون المحصل على هذا واجبا نفسيا فيجوز ان يأمر بالاحراق ليكون الالقاء واجبا من باب المقدمة ويجوز ان يأمر أو لا بالالقاء لغرض الاحراق وهذا بناء على ما هو الحق المحقق في محله من أن المقدور بالواسطة مقدور وإلا فلا يتصور الا الوجه الثاني على ما عليه جماعة من أن الامر بالمسببات امر بأسبابها أولا لعدم كون المسبب مقدورا وعلى الثاني كمسألة دفع المنكر فيما نحن فيه وكحفظ نفس محترمة يتوقف على إعانة جماعة وكسد الثغرة الموقوف على اجتماع عدد خاص بحيث لا بنفع أقل منه وكحمل التثقيل على ما ذكره (المص) (قد)؟ نقول إذا أوجب على المجموع ذلك العنوان لا يعقل الا ان يكون راجعا إلى ايجاب المقدمات بالنسبة إلى الآحاد فيجب على كل مكلف من تلك الجماعة ما يطمئن منه من المقدمات ولا يعقل ان يكون المطلوب من كل منهم ذلك العنوان لأن المفروض انه غير قادر على ايجاده ولو بالواسطة غاية الأمر ان المجموع من حيث المجموع قادر وهذا لا ينفع بالنسبة إلى كل واحد لأنه مكلف على حياله فالمقدمة المطلوبة من كل منهم واجب نفسي أولى بالنسبة إليه وليست واجبة من باب المقدمة لأنه فدع؟
صفحة ٨
وجوب ذي المقدمة عليه والمفروض عدم كونه مقدورا له فيكون ذلك العنوان غرضا في المطلوب لا مطلوبا أولياء فان قلت إن هذا خلاف الغرض لأنك فرضت انه أوجب على المجموع ذلك العنوان فكيف لا يكون مطلوبا أولياء بل غرضا قلت غرضي ان الايجاب على المجموع على وجه الشركة ماله إلى ما ذكرت فهو نظير ما يقوله القائل بان الامر بالمسبب راجع إلى الامر بالسبب من جهة ما يدعيه من عدم كونه مقدورا فلا بد في مقامنا هذا من أن يكون الواجب على كل من المكلفين ترك بيع العنب لا عنوان دفع المنكر لعدم كونه فعلا مقدورا له وكذا لا يمكن الواجب عليه خصوص الترك الذي يحصل به الدفع بان يكون منضما إلى ترك بقية المكلفين لأنه (أيضا) غير مقدور هذا واما ايجاب ذلك العنوان على كل واحد يشرط موافقة الباقين فهو متصور ولا يكون من طلب غير المقدور الا ان مسألة النهى عن المنكر ودفعه ليست كذلك لأن المفروض انه واجب مطلق على المجموع فان قلت إن كل واجب مشروط بالقدرة والذي ذكرت راجع إلى ذلك إذ مع فرض عدم مساعدة الباقين لا يكون القدرة حاصلة ومعها يمكن الايجاب قلت نعم لكن المناط في المسألة المشار إليها قدرة المجموع وهي حاصلة وقدرة الآحاد ليست شرطا كيف ولازمه انه لو اتفق الجميع على العصيان والمخالفة لا يحصل العصيان لأن المفروض انه لو بنى واحد على العصيان يسقط الخطاب عن البقية لعدم حصول الشرط الذي هو القدرة ولا يمكن الالتزام به فان قلت هب ان الواجب على كل واحد ما يتمشى منه من المقدمات الا ان ايجاد المقدمة مع عدم حصول الغرض لغو فيسقط (ح) الوجوب بالعلم باللغوية قلت نمنع ان اللغوية مسقطة للطلب نعم إذا فرض تحقق العصيان من البعض يسقط الخطاب عن البقية ففي مسألة بيع العنب لا يجوز البيع الا بعد عصيان غيره بالبيع والا فالبناء على العصيان غير مسقط للخطاب لما عرفت من أن لازمه عدم تحقق العصيان أصلا لان البايع العالم بان غيره بان على البيع غير عاص من جهة عدم حصول شرط التكليف في حقه والاخر غير عاص لأنه لم يبع ومجردا لبناء على العصيان ليس عصيانا اللهم الا ان (يقال) ان ترك الدفع الذي هو العصيان انما يحصل بمجرد البناء وهو كما ترى ثم إن ذلك كله فيما إذا كان العرض متعلقا بعنوان بسيط واما إذا كان متعلقا بعنوان مركب وكان موقوفا على مشاركة جماعة فيظهر حاله مما ذكرنا لان الطلب راجع إلى اجزائه بالنسبة إلى الاشخاص بمعنى ان كل جزء مطلوب نفسي لواحد ومسألة حمل التثقيل يمكن أن تكون من هذا القبيل لان كل واحد من الجماعة يحمل جزء منه فكان الحمل متعدد بتعدد الاجزاء فتدبر قوله فالدم فيه انما هو (الخ) أقول سلمنا ان الأمور المذكورة في الرواية مما يعد فاعلها من أعوان الظلمة وهو عنوان اخر مستقل الا ان الظاهر منها ان وجه حرمة ذلك العنوان كون الفعل دخيلا في حصول سلب الحق الذي هو المحرم فيستفاد منها ان ايجاد المقدمة التي يترتب عليها محرم حرام الا ترى لو قال لو أن الناس لو يبيعوا عنبهم من الخمار لم يشرب خمرا يستفاد منه انه وجه حرمة البيع ترتب شرب الخمر الا ان (يقال) لعل المسألة سلب حق الخلافة عن الأئمة خصوصية لكونه من أعظم المحرمات فحرمة ايجاد مقدمة لا تدل على حرمة ايجاد مقدمات سائر المحرمات (والمفروض ان الرواية خاصة بهذه المسألة فلا وجه للتعدي إلى سائر المحرمات صح) فتدبر قوله عقلاء ونقلا أقول قد عرفت مع دلالة العقل عليه قوله أو احتمل قيام الغير (الخ) أقول مراده من الاحتمال المتساوي لا الموهوم بقرينة قوله وان علم أو ظن عدم قيام (الخ) ثم إن وجه كفاية احتمال قيام الغير بالترك في الوجوب عليه هو ان المفروض ان الواجب مطلق لا مشروط نعم القدرة شرط لكن لا يلزم احرازها حين الشروع في العمل أو في مقدماتها بل يلزم المبادرة الا ان يعلم العجز الا ترى أنه لو احتمل عدم قدرته على اتمام الصلاة لا يجوز له ترك المبادرة إليها ولذا لا يسقط باحتمال الموت و مانع اخر ولا فرق بين ان يكون ما يحقق القدرة امرا وجوديا أو عدميا فلا يتوهم ان ذلك لعله من جهة أصالة عدم المانع أو بقاء القدرة أو نحو ذلك هذا ولكن يمكن ان (يقال) ان فيما نحن فيه جهة أخرى مضافا إلى جهة القدرة فالشك من جهتها يكون مضرا وإن لم يضر من جهة الشك في القدرة وذلك لان ترك البيع انما يجب إذا كان بعنوان الدفع والترك مع قيام الغير ليس معنونا بهذا العنوان فالشك يرجع إلى الشك في المصداق والأصل فيه البراءة الا ترى أنه لو طلب مشترك احراق الخشب وشك في وجود النار في التنور لا يجب عليه ترك القائه فيه ودعوى أن هذه الجهة (أيضا) راجعة إلى الشك في القدرة إذ مع فرض عدم وجود النار مثلا لا يقدر على الاحراق وكذا مع فرض قيام الغير لا يمكن منه الدفع وقد اعترفت بان الشك من جهة القدرة لا يوجب الرجوع إلى البراءة بل يجب الاقدام حتى يتحقق العجز مدفوعة بان الشك من جهة القدرة لا يوجب الرجوع إلى البراءة بل يجب الاقدام حتى يتحقق العجز مدفوعة بان الشك في القدرة انما لا يعتنى به إذا كان في القدرة على أصل الايجاد لا فيما إذا كان من جهة عدم الموضوع ولذا تقول في مسألة التيمم إذا لم يكن عنده ماء لا يجب عليه الطلب بحسب القاعدة والطلب بمقدار غلوة سهم أو سهمين انما ثبت من جهة الاخبار ففرق بين ما إذا شك في القدرة على أصل ايجاد الوضوء وما إذا شك في وجود الماء وان كان مع فقده لا يقدر على الوضوء ففي المقام (أيضا) لو شك في أنه قادر على الدفع أو لا يجب عليه الاقدام واما إذا شك في أن هذا الترك دفع أم لا لا يجب فتأمل فان لقائل أن يقول نمنع الفرق بين الصورتين ولذا ذكر صلى الله عليه وآله الجواهر في مسألة التيمم ان مقتضى القاعدة وجوب الطلب حتى يحصل العجز والاقتصار على غلوة سهم أو سهمين وعدم اعتبار الأزيد من جهة التعبد وعليك بالتأمل في المقام وأمثاله فان الفرق بين الصورتين ليس كل البعيد قوله المركب من مجموع تروك أقول لا يخفى ان مجموع هذه التروك مقدمات للمطلوب الذي هو الدفع بناء على ما ذكرنا (المص) فلا ينافي ما ذكرنا من أن عنوان الدفع الذي هو المطلوب عنوان بسيط فتدبر قوله وهذا (أيضا) لا اشكال (الخ) أقول التحقيق عدم الفرق بين هذه الصورة والتي بعدها فان قصد المشترى ليس مناطا في صدق الإعانة وفى عنوان وجوب دفع المنكر بل المدار على قصد
صفحة ٩
البايع بناء على اعتباره وعلى العلم بوقوع المنكر وإن لم يكن المشترى قاصدا حين الشراء قوله والظاهر عدم وجوب الترك (ح) (الخ) أقول التحقيق ذلك لكن لا لما ذكره (قده) من الوجه بل للأخبار المتقدمة المجوزة والا فصدق الإعانة لا ينوط بالقصد جسما عرفت سابقا و (أيضا) قد عرفت تمامية فحوى أدلة النهى عن المنكر و (أيضا) يمكن دعوى دلالة الرواية الواردة في اتباع بني أمية بالتقريب السابق بناء على عدم الفرق بين سلب الحق عنهم (ع) وسائر المحرمات و (أيضا) يمكن الاستدلال بقوله (ع) في رواية تحف العقول أو شئ ويكون فيه وجه من وجوه الفساد فان البيع مع العلم بالتخمير فيه وجه الفساد وكذا قوله (ع) أو بأيوب موهن به الحق فتدبر ويؤيد ما ذكرنا الاخبار الآتية في مسألة بيع الصلاح فان الظاهر منها ان وجه النهى تقويه الباطل فتدبر ثم لو قلنا بالحرمة في صورة عدم القصد مع العلم بالتخمير فالظاهر أنه كذلك مع الظن به (أيضا) كما حكى عن الشهيد الثاني والأردبيلي بل هو الظاهر من كلام (المص) (قده) فإنه جعلهما من واد واحد حيث قال بل يعلم عادة أو يظن بحصول الحرام والوجه فيه صدق الإعانة مع الظن (أيضا) بناء على صدقها في صورة العلم ولو كان المدرك للحرمة غير ذلك من الوجوه المشار إليها فكذلك خصوصا لو استندنا إلى خبر جابر كما لا يخفى قوله ويحتمل الفساد لا شعار (الخ) أقول إن استندنا في الحكم بالحرمة إلى خبر جابر سواء أخذنا باطلاقه أو حملناه على صورة قصد البايع فاللازم الحكم بالفساد (أيضا) لقوله (ع) حرام أجرته وحرمة الأجرة لا تكون الا مع الفساد كما لا يخفى قوله بناء على أن التحريم مسوق (الخ) أقول وذلك لأن الظاهر من تقسيم معايش العباد ان الغرض بيان حرمة ما يكتسب ويجمع من المال وحليته فيكون المقصود ان المال الذي حصل له حلال أو حرام وإذا كان المال المكتسب حراما في مقام فلازمه بطلان المعاملة كما عرفت ويؤيد ما ذكرنا قوله (ع) فجميع تقلبه في ذلك حرام إذ من التقلبات التصرف في الثمن وأظهر منه قوله (ع) فحلال اجارته وحلال كسبه وقوله (ع) فحلال محلل فعله وكسبه وقوله (ع) فلا بأس بتعليمه وتعلمه واخذ الاجر عليه وقوله (ع) فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به واخذ الأجرة عليه وجمع التقليب فيه من جميع الوجوه الحركات فتدبر قوله وفى الدلالة تأمل أقول الانصاف الدلالة من حيث هي لا تأمل فيها الا انه لا يمكن الاخذ بظاهرها حيث إنه يستلزم الحكم ببطلان كل معاملة محرمة من أي وجه كان ولا يمكن الالتزام به ودعوى الالتزام بالتخصيص كما ترى قوله ولو تمت لثبت (الخ) قالوا قد يتخيل ان غرضه (قده) من هذا الكلام تأييد عدم الفساد وحاصله انه لو تمت الدلالة وجب الحكم بالفساد مع قصد المشترى خاصة لأن الشراء حينئذ محرم فيكون فاسدا والفساد لا يتبعض فيكون أصل المعاملة فاسدة ولم يقل به أحد فيكشف هذا عن عدم إرادة بيان الفساد والظاهر أن غرضه بيان الواقع لا التأييد إذ لا فرق في عدم التزامهم بالفساد بين صورة الحرمة من الطرفين ومن الطرف الواحد وبعبارة أخرى ليس عدم الفساد في الصورة الثانية مسلما ليجعل دليلا على عدمه في الأولى أيضا؟ فتدبر قوله الثالث ما يحرم لتحريم ما يقصد (الخ) أقول هذا العنوان انما يحسن إذا جعلنا المناط في النصوص ذلك وتعدينا إلى كل ما يكون كذلك واما على ما هو الواقع من الاقتصار على موردها من السلاح أو مطلق آلات الحرب فالأولى ان (يقال) ويحرم بيع السلاح إذا المفروض خصوصية الموضع وعدم كون المناط ما ذكر من العنوان فلا وجه للعنوان بما ليس موضوعا ومناطا وفى الحقيقة التقسيم الثلاثي السابق الذي هذا ثالثة في غير محله فتدبر هذا ولا يبعد دعوى أن هذا القسم (أيضا) داخل تحت الإعانة على الاثم بناء على عدم اعتبار القصد فيها وجعل المدار فيها الصدق العرفي فان الصدق حاصل في المقام وإن لم يعلم بصرف خصوص هذا في المحرم ويمكن استظهار هذا من عبارة الشرايع و (ح) فيتعدى إلى كل ما كان كذلك ويكون من قبيل بيع العنب من الخمار وانما عنونوا السلاح بالخصوص لمكان ورود النصوص فيه كما هو عادتهم في التعرض للجزئيات التي ورد فيها النص بالخصوص بعنوان مخصوص ويؤيده ذكرنا قوله (ع) يستعينون به علينا وعلى هذا فلا بأس بالعنوان على الوجه المذكور (فت) ويمكن ان (يقال) ان المناط تقوى الكفر ووهن الحق لا الإعانة على الاثم وعليه فيتعدى (أيضا) إلى كل ما كان كذلك وهذا أولى من السابق كما لا يخفى إذ نمنع صدق الإعانة الا في حال قيام الحرب والحق الحرمة في حال عدمه (أيضا) إذا لم يكن صلح كما سيأتي وكيف كان فالعنوان المذكور حسن على أحد هذين الوجهين واما على الوجه الذي بينه (المص) (قده) فلا إذ هو نظير ان يكون الواجب الكرام زيد بالخصوص وكان عالما يجب اكرام العالم لكن يقتصر فيه على النص والمفروض ان النص انما ورد في خصوص زيد من حيث هو لا من حيث إنه عالم فلا تغفل قوله الا ان المعروف (الخ) أقول اعلم أن حرمة بيع السلاح من أعداء الدين في الجملة اتفاقية وانما الكلام في التعميم والتخصيص بحسب القيود المحتملة أو المتحصل من ظواهر كلماتهم أقوال أحدها وهو ظاهر المشهور اختصاص الحرمة بحال أو قيام الحرب الثاني التحريم في حال المباينة وعدم الصلح وهو مختار جماعة الثالث التحريم في حال الحرب أو التهيؤ له وهو ظاهر لك الرابع التحريم مطلقا وهو المحكى عن حواشي الشهيد بل عن الشيخين والديلمي والحلبي والتذكرة وربما يستظهر من الشرايع (أيضا) الخامس التحريم مع قصد المساعدة فقط حكاه في الجواهر عن بعض ويمكن استظهاره من عبارة (يع) السادس التحريم مع أحد الامرين من القصد إلى المساعدة أو قيام الحرب اختاره في الجواهر السابع التحريم مع الامرين من القصد وقيام الحرب حكاه في الجواهر الثامن ما اختاره في المستند من اطلاق المنع بالنسبة إلى المشركين والتفصيل بين حال المباينة والصلح بالنسبة المسلمين المعادين للدين وهو المحكى عن المهذب بل مقتضى عبارته المحكية في المستند ان اطلاق المنع بالنسبة إلى الكفار اجماع وانما الخلاف بالنسبة
صفحة ١٠
إلى المسلمين في الاطلاق والتقييد قال بيع السلاح لأهل الحرب لا يجوز اجماعا واما أعداء الدين فهل يحرم بيع السلاح منهم مطلقا أو في حال الحرب خاصة إلى اخره والأقوى هو التحريم مع القصد (مط) ومع عدمه في غير حال الصلح سواء كان الحرب قائما بالفعل أو كانوا متهيئين له أو لا فيكفي مطلق المباينة والظاهر أن صورة القصد خارجة عن محل الكلام إذ لا ينبغي الاشكال في الحرمة معه لصدق الإعانة على الاثم (ح) ولعل من خص الحرمة بهذه الصورة لم يفهم من اخبار المقام أزيد من حرمة المعاونة على الاثم وهو ممن يعتبر القصد في صدقها فتكون الاخبار مبنية للقاعدة ومنزلة عليها وكيف كان فيدل على ما ذكرنا مضافا إلى الدخول تحت قاعدة المعاونة في بعض صورة كحال؟؟ الحرب أو التهيؤ له فإنه يصدق الإعانة عرفا و إن لم يكن بقصدها بل ولم يعلم ترتب المحرم على هذا البيع الشخصي كما لا يخفى انه مقتضى الجمع بين مجموع الأخبار الواردة في المقام فاتها بين مطلق في المنع ومطلق في الجواز ومفصل بين حال المباينة وحال الصلح فيحمل المطلقات الطرفين على المقيد كما هو مقتضى القاعدة المقررة في محلها فلا يبقى مجال للاشكال فيما ذكرنا واما من أطلق المنع فيلزمه طرح طائفتين من الاخبار وكذا من أطلق الجواز الا مع القصد فقط أو مع قيام الحرب واما من حضه بحال قيام الحرب أو أحد الامرين منه ومن القصد فلعله ناظر إلى خبر هند السراج حيث قال (ع) فيه فإذا كان الحرب بيننا فمن حمل إلى وعدنا سلاحا (الخ) حيث قيد بحال الحرب لكن فيه أن صحيحة الحضرمي جعلت المدار على المباينة ولا تعارض بينهما لان الأول يدل على الحرمة حال الحرب والثانية تدل على الحرمة في أعم منه ولا تعارض بين المثبتين إذا كان أحدهما أعم والاخر أخص فنأخذ بهما معا وعلى فرض ظهور الأولى في التخصيص وان الحرمة مقصورة على حال قيام الحرب نقول وان كانا متعارضين لا ان الثانية أظهر مع أنها أصح سندا بقي الكلام في مستند صاحب المستند فيما ذكره من التفصيل وهو كونه مقتضى العلم بالاخبار وذلك لاطلاق روايتي علي بن جعفر (ع) ووصيته النبي صلى الله عليه وآله في المنع من البيع من الكفار وعدم وجود متعارض لهما إذ ما دل على الجواز (مط) أو في حال الهدنة مختص بالبيع من المسلمين فلا بد من الحكم بعدم الجواز في البيع من الكفار واجراء التفصيل بين حال الهدنة والمباينة في خصوص البيع من المسلمين واما مرسلة السراد عن أبي عبد الله (ع) إلى أبيع السلاح قال (ع) لا تبعه في فتنة ان ادعى دلالتها على الجواز في غير الفتنة (مط) وان كان من الكافر فيجاب عنها بعدم دلالتها الا على المنع في حال الفتنة ولا يستفاد منها الجواز في غيرها حتى يؤخذ باطلاقها هذا محصل؟؟ وفيه أو لا ان المرسلة دالة على الجواز في غير حال الفتنة لا من جهة مفهوم القيد حتى يمنع حجية بل من جهة ظهور سياقها حيث إن الراوي قال إني رجل أبيع السلاح فإذا قال الإمام (ع) لا تبعه في فتنة يستفاد منه انه لا بأس ببيع السلاح الا في هذه الصورة وهذا واضح جدا نعم يمكن ان (يقال) بعدم ظهور اطلاق الجواز منها إذ القدر المعلوم كون الغرض بيان عدم البأس ببيع السلاح من حيث إنه بيع السلاح (فت) أو (يقال) البيع من الكفار من الكافر موضع فتنة (مط) (فت) فان الانصاف انها في حد نفسها دالة على الجواز حتى في الكافر نعم لا يبعد دعوى عدم قوة دلالتها في مقابل الروايتين المتقدمتين المطلقتين في المنع فتدبر وثانيا نقول إن الخبرين المفصلين أغنى خبر الحضرمي وهند السراج يشملان البيع من الكفار بملاحظة المناط فإنه لا ينبغي الاشكال في استفادة المنع من البيع منهم في حال عدم الهدنة وإذا كان عدم الجواز في حال المباينة أعم من كونه من المسلمين والكفار فكذا الجواز المستفاد منهما في حال الصلح أعم والحاصل انه يستفاد منهما كون المناط تقوية مقابل فالمراد من الأعداء وان كان خصوص المعادين الا انه من باب المثال فتدبر قوله (رواية الحضرمي أقول صح) وصفها بالحسن في (ئق) والجواهر وبالصحة في المستند قوله (ع) أنتم اليوم بمنزلة (الخ) أقول الظن ان المراد أنتم وأهل الشام بمنزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله حيث إنهم من كون بعضهم منافقا ومع عداوة بعضهم لبعض في الواقع كانوا في الظاهر متوافقين ولم يكن بينهم نزاع فكذا لك أنتم وأهل الشام فيكون المخاطب بأنتم مجموع الطرفين من من أهل الحق وأهل الشام قوله رواية هذا السراج أقول قال في حدائق رواها المشايخ الثلاثة قوله وصريح الروايتين أقول لا يخفى ان الرواية الثانية ليست صريحة في اختصاص المنع بحال المباينة بل ولا ظاهرة إذ مقتضاها كون المناط حال قيام الحرب ويمكن ان (يقال) ان مراده (قده) دلالتهما على ذلك بعد الجمع بينهما كما هو مقتضى القاعدة ولكن لا يخفى نافيه نعم يمكن ان يرون المراد من الحرب فيها ما يقابل الصلح لكن غاية الأمر على هذا ظهورها فلا وجه لدعوى الصراحة الا بالنسبة إلى الرواية الأولى فتدبر قوله مثل مكاتبة الصيقل (الخ) أقول يمكن ان يكون بيانا للمطلقات المشار إليها ويمكن ان يكون بيانا للبعض الذي يمكن دعوى ظهوره في التقييد والأظهر الأول إذ ليست الأخبار المذكورة مما يمكن دعوى ظهوره في التقييد نعم مورد الأولى منها وهي مكاتبة الصيقل صورة الصلح فان المراد من السلطان فيها سلطان الجور في ذلك الزمان ومن المعلوم عدم كون حرب بينه وبين الإمام (ع) لكن هذا ليس ظهورا في التقييد بل هو مجرد الاختصاص المورد ومن ذلك ظهر الخدشة فيما ذكره من دعوى البعض في التقييد على أي حال أغنى سواء جعل المثل بيانا للمطلقات أو لذلك البعض نعم لو كان خبر اخر مطلق في الجواز أو المنع وكان بحيث يمكن دعوى ظهوره في التقييد يمكن دفع الخدشة على التقدير الأول فيكون ذلك البعض غير مذكور في الكتاب لكن ليس لنا خبر اخر كك؟ فان قلت لعل نظره (قده) في ذلك إلى الخبر الا خير أغنى خبر الوصية بدعوى كون المراد من أهل الحرب الفعلي لا المعنى المعهود لهذا اللفظ وهو ما يقابل المسلم والذمي قلت نعم ولكنه (أيضا) في غاية البعد مع أنه على التقدير المذكور (أيضا) ليس ظاهرا في التقييد الا إذا قلنا بحجية مفهوم القيد فتدبر قوله لان فيه تقوية الكافر (الخ) أقول يمكن ان يستظهر من هذه العبارة ان مراد الشهيد اطلاق المنع في خصوص البيع من الكفار فيكون موافقا لصاحب المستند فتدبر قوله شبه الاجتهاد (الخ) أقول وذلك لما عرفت من النصوص المطلقة والمقيدة في الجواز فعلى فرض تمامية
صفحة ١١