233

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

محقق

زائد بن أحمد النشيري

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

يؤتيهم إيَّاهُ، وهذا هو الَّذي ذكره السلف والخلف في الآية.
وقيل: المعنى وآتنا ما وعدتنا من النَّصر والظَّفَر على ألسنة الرسل.
والأوَّل أعمُّ وأكمل.
وتأمَّل: كيف تضمَّن إيمانهم به الإيمان بأمره ونهيه ورسله ووعده ووعيده، وأسمائه وصفاته وأفعاله، وصِدق وَعْدِه، والخوف من وعيده واستجابتهم لأمره، فبمجموع ذلك صاروا مؤمنين بربهم تعالى، فبذلك صحَّ لهم التوسل إلى سؤال ما وعدهم به والنجاة من عذابه.
وقد أشكلَ على بعض النَّاس سؤالهم أن ينجز لهم وعده، مع أنَّه فاعل لذلك ولا بُدَّ.
وأجاب: بأنَّ هذا تعبُّدٌ مَحْضٌ، كقوله: ﴿رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الأنبياء: ١١٢]، وقول الملائكة: ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ [غافر: ٧]، وخفيَ على هؤلاء أنَّ الوعد معلَّقٌ بشروطٍ منها:
- الرغبة إليه سبحانه وسؤاله أنْ ينجزه لهم.
- كما أنَّه مُعَلَّقٌ بالإيمان وموافاتهم به.
- وأنْ لا يلحقه ما يحبطه.
فإذا سألوه سبحانه أنْ ينجز لهم ما وعدهم تضمن ذلك توفيقهم وتثبيتهم وإعانتهم على الأسباب التي ينجز لهم بها وعده، وكان هذا

1 / 180