غرائب القرآن و رغائب الفرقان
التعريف بالإضافة. والمعنى فعليه صوم عدة. وقرىء بالنصب أي فليصم عدة. وأخر جمع أخرى تأنيث آخر ، وإنه غير مصروف للصفة والعدل من أخر من كذا. واعلم أن قوما من علماء الصحابة ذهبوا إلى أنه يجب على المريض والمسافر أن يفطرا ويصوما عدة من أيام أخر وهو قول ابن عباس وابن عمر حتى قالا : لو صام في السفر قضى في الحضر. واختاره داود بن علي الأصفهاني وهو مذهب الإمامية لأن قوله تعالى ( فعدة ) أي فعليه عدة مشعر بالوجوب عليه. ولأن قوله ( يريد الله بكم اليسر ) ينبىء عن إرادته الإفطار ولقوله صلى الله عليه وسلم «ليس من البر الصيام في السفر» (1) وفي الرواية بدل لام التعريف ميم التعريف. وقوله «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» (2) وذهب أكثر الفقهاء إلى أن هذا الإفطار رخصة فإن شاء أفطر وإن شاء صام لما يجيء من قوله تعالى ( وأن تصوموا خير لكم ) ولما روى أبو داود في سننه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة الأسلمي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل أصوم في السفر فقال : صم إن شئت وأفطر إن شئت. قالوا وفي الآية إضمار التقدير : فمن كان مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر كقوله تعالى ( أو به أذى من رأسه ففدية ) [البقرة : 196] أي فحلق فعليه فدية. ثم اختلف هؤلاء فعن الشافعي وأبو حنيفة ومالك والثوري وأبي يوسف ومحمد : أن الصوم أفضل. وقالت طائفة : الأفضل الفطر وإليه ذهب ابن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد وإسحق. وقيل : أفضل الأمرين أيسرهما على المرء. واختلف أيضا في القضاء فعامة العلماء على التخيير. وعن أبي عبيدة بن الجراح : أن الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه إن شئت فواتر وإن شئت ففرق . وعن علي كرم الله وجهه وابن عمر والشعبي وغيرهم : أنه يقضي كما فات متتابعا ويؤيده قراءة أبي ( فعدة من أيام أخر ) متتابعات قوله سبحانه ( وعلى الذين يطيقونه ) فيه ثلاثة أقوال :
الأول : وهو قول أكثر المفسرين : أن المعنى وعلى المطيقين للصيام الذين لا عذر بهم لكونهم مقيمين صحيحين إن أفطروا فدية هي طعام مسكين. والفدية في معنى الجزاء وهو عبارة عن البدل القائم عن الشيء وأنه هاهنا عند أهل العراق ومنهم أبو حنيفة نصف صاع من بر أو صاع من غيره. وعند أهل الحجاز ومنهم الشافعي مد من
صفحة ٤٩٧