490

وللأقربين وهم القلب والسر بترك كل مشرب يظهر لهم من المشارب الروحانية والجسمانية بالمعروف من غير إسراف يفضي إلى الإتلاف معرضا عن الشهوات مجتنبا من الرسوم والعادات كما قال صلى الله عليه وسلم : «بعثت لرفع العادات وترك الشهوات بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (1) ومن مكارم الأخلاق أن يجعل المشارب مشربا واحدا والمذاهب مذهبا واحدا.

وكل له سؤل ودين ومذهب

ووصلكم سؤلي وديني هواكم

( حقا على المتقين ) من الشرك الخفي ولهذا لم يقل على المسلمين أو المؤمنين لأنهم أهل الظواهر والمتقون هم أهل البواطن كما قال صلى الله عليه وسلم «التقوى هاهنا» (2) وأشار إلى صدره. وأحكام الظواهر يحتمل النسخ وأحكام البواطن وهي الحكم والحقائق لا تحتمل النسخ. فحكم الوصية في حق المتقين غير منسوخ أبدا ( فمن بدله ) فمن غير من الروح والقلب والسر والوصية الصادرة من نفسه الميتة ( فإنما إثمه ) عليهم. وسبب هذا التوكيد أن السر والقلب والروح كلهم من العالم الروحاني ، وصفاتهم حميدة باقية فترك مشاربها والخروج عنها صعب جدا ( فمن خاف ) تفرس ( من موص جنفا ) في ترك المشارب بأن يبالغ في المجاهدات لنيل المشاهدات ( أو إثما ) تجاوزا عن حد الشرع في رفع الطبع ( فأصلح ) بينهم بين الروح والبدن والقلب والسر ولكن بنظر شيخ كامل ومرب عارف ، فلا حرج على المصلح والله الموفق.

( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (183) أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (184) شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (185) وإذا سألك عبادي عني فإني

صفحة ٤٩٢