غرائب القرآن و رغائب الفرقان
المتقين (180) فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم (181) فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (182))
** القراآت :
يعقوب وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص وجبلة الباقون : بالتخفيف من الإيصاء.
** الوقوف :
وإنما لم يؤنث الفعل لتقدمه ولاعتراض ظرف وشرط بينهما ، أو «الوصية» مبتدأ «وللوالدين» خبره ، ومفعول «كتب» محذوف أي كتب عليكم أن توصوا. ثم بين لمن الوصية والوصل أولى لئلا يحتاج إلى الحذف. ( بالمعروف ) ح لأن التقدير حق ذلك حقا أو كتب الوصية حقا. ( المتقين ) ط وإن كان بعدها فاء التعقيب لأنه حكم آخر ( يبدلونه ) ط عليم كذلك ( عليه ) ط ( رحيم ) (ه).
** التفسير :
حضور الموت ليس معاينة الموت لأنه في ذلك الوقت يكونه عاجزا عن الإيصاء والأكثرون قالوا : المراد ظهور أمارة الموت وهو المرض المخوف كما يقال لمن قارب البلد : إنه وصل. وعن الأصم : المراد فرض عليكم في حال الصحة الوصية بأن تقولوا إذا حضرنا الموت فافعلوا كذا ، وزيف بأنه ترك للظاهر. ولا شك أن الخير قد ورد في القرآن بمعنى المال ( وما تنفقوا من خير ) [البقرة : 272] ( وإنه لحب الخير لشديد ) [العاديات : 8] ( من خير فقير ) [القصص : 24] لكن الأئمة اختلفوا في المراد بالخير هاهنا بعد اتفاقهم على أنه المال. فعن الزهري : أنه المال مطلقا قليلا كان أو كثيرا بدليل قوله ( من خير فقير ) [القصص : 24] ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) [الزلزلة : 7] وأنه تعالى اعتبر أحكام المواريث فيما يبقى من المال قل أم كثر قال تعالى ( وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) [النساء : 7] فكذا الوصية ، ولأن كل ما ينتفع به فهو خير. والأكثرون على أن لفظ الخير في الآية مختص بالمال الكثير كما لو قيل «فلان ذو مال» يفهم منه أن ماله قد جاوز حد أهل الحاجة وإن كان اسم المال يقع في الحقيقة على ما يتموله الإنسان من قليل أو كثير. وكما إذا قيل «فلان في نعمة من الله تعالى» فإنه يراد تكثير النعمة وإن كان أحد لا ينفك عن نعمة الله وهو باب من المجاز مشهور ينفون الاسم عن الشيء لنقصه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» ولو كانت الوصية واجبة في كل ما يترك لم يكن لقوله ( إن ترك خيرا ) فائدة لندرة من يموت فاقدا أقل ما يتمول. ثم القائلون بهذا اختلفوا في أن المسمى
صفحة ٤٨٧