478

المحاضرة مع الله بالله وآتى زكاة مواهب الحق إلى أهل استحقاقها من الخلق وهم الموفون بعهدهم إذا عاهدوا مع الله بالتوحيد والعبودية الخالصة يوم الميثاق ، والصابرين في بأساء مراعاة الحقوق وضراء مخالفات الحظوظ وفناء الوجود عند لقاء الشهود وحين بأس سطوات تجلي صفات الجلال ( أولئك الذين صدقوا ) ببذل الوجود ( وأولئك هم المتقون ) من شرك الأنانية والله أعلم.

( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (178) ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون (179))

** الوقوف :

فكان خارجا عن أصل موجب القتل مستأنفا ( بإحسان ) ط ( رحمة ) ط لأن الاعتداء خارج عن أصل الموجب وفرعه فكان مستأنفا ( أليم ) ه ( تتقون ) ه.

** التفسير :

العفو فقط. فأما العرب فتارة كانوا يوجبون القتل وأخرى يوجبون الدية ، لكنهم كانوا يظهرون التعدي في كل واحد من الحكمين. فإذا وقع القتل بين قبيلتين كان يقول الشريف للخسيس لنقتلن بالعبد منا الحر منهم ، وبالمرأة منا الرجل منهم ، وبالرجل منا الرجلين منهم ، وكانوا يجعلون جراحاتهم ضعف جراحات خصومهم ، وربما زادوا على ذلك على ما يروى أن رجلا قتل رجلا من الأشراف ثم اجتمع أقارب القاتل عند والد المقتول فقالوا : ماذا تريد؟ قال : إحدى ثلاث. قالوا : وما هي؟ قال : تحيون ولدي ، أو تملؤن داري من نجوم السماء ، أو تدفعون إلي جملة قومكم حتى أقتلهم ، ثم لا أرى أني أخذت عوضا. وكانوا يجعلون دية الشريف أضعاف دية الخسيس فبعث الله محمدا بالعدل وسوى بين عباده في القصاص. وقيل : نزلت في واقعة قتل حمزة. ومعنى كتب فرض وأوجب كقوله ( كتب عليكم الصيام ) [البقرة : 183] ولفظة «على» أيضا تفيد الوجوب كقوله ( ولله على الناس حج البيت ) والقصاص أن تفعل بالإنسان مثل ما فعل من قولك «اقتص فلان أثر فلان» إذا فعل مثل فعله. ومنه القصة لأن الحكاية تساوي المحكي والمقص لتعادل جانبيه. وقوله ( في القتلى ) أي بسبب قتل القتلى كقوله «

** في النفس المؤمنة مائة

صفحة ٤٨٠