994

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

بِمَعْنَى الشَّرْطِ لِلثَّانِي نَحْوُ قَوْلِهِ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيَّ غَدًا كَذَا.
وَتَمَامُ تَفْرِيعِهِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ بَابِ الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ، وَلِلْأَوَّلِ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلِلثَّانِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ.
وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْمَجْهُولِ لِلثَّانِي، وَلَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِمَدْيُونَيْهِ أَبْرَأْتُ أَحَدَكُمَا لَمْ يَصِحَّ لِلثَّانِي.
ذَكَرَهُ ٢١ - فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ،
وَلَوْ أَبْرَأَ الْوَارِثُ مَدْيُونَ مُوَرِّثِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَوْتِهِ ثُمَّ بَانَ مَيِّتًا، فَبِالنَّظَرِ إلَى أَنَّهُ إسْقَاطٌ يَصِحُّ وَكَذَا بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَوْ بَاعَ عَيْنًا قَبْلَ الْعِلْمِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ ثُمَّ ظَهَرَ مَوْتُهُ صَحَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، فَهُنَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَلَوْ وَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ قَالُوا صَحَّ التَّوْكِيلُ نَظَرًا إلَى جَانِبِ الْإِسْقَاطِ، وَلَوْ نَظَرَ إلَى جَانِبِ التَّمْلِيكِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَبِيعَ مِنْ نَفْسِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ عَامِلٌ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ بَرَاءَةُ نَفْسِهِ وَالْوَكِيلُ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
فَهُوَ لَكَ أَوْ أَنْتِ بَرِيءٌ مِنْهُ أَوْ قَالَ إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ النِّصْفَ أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ النِّصْفِ الْبَاقِي فَهُوَ بَاطِلٌ وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إسْقَاطٌ فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَإِسْقَاطُ مَا لَيْسَ بِخُلْفٍ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَلَا الْإِضَافَةِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ النِّصْفِ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيَّ النِّصْفَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ بَلْ هُوَ تَقْيِيدٌ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ لَا يُعْتَقُ قَبْلَ الْأَدَاءِ. (٢١) قَوْلُهُ: فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْجَوَابُ وَعِبَارَتُهُ: وَأَمَّا الْمَدْيُونُ فَوَكِيلٌ وَإِنَّمَا وَقَعَ عَمَلُهُ فِي الْإِبْرَاءِ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِاعْتِبَارِ أَمْرِهِ وَثَبَتَ أَثَرُ التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ فِي ضِمْنِهِ وَهُوَ فَرَاغُ ذِمَّتِهِ

3 / 97