946

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْيُونِ إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ.
وَخَرَجَتْ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسْأَلَتَانِ فِي قَضَاءِ الْخُلَاصَةِ يَجْمَعُهُمَا أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ لَا يَكُونُ تَكْذِيبًا لَهُ.
الْأُولَى: لَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَ الْعَبْدَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَقَضَى بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ بِالْعِتْقِ حَتَّى يَعْتِقَ عَلَيْهِ. ٣١ - الثَّانِيَةُ: إذَا ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ فَجَحَدَ وَحَلَفَ وَقَضَى لَهُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَصِرْ الْغَرِيمُ مُكَذَّبًا حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ بَيِّنَةٌ تُقْبَلُ.
وَزِدْتُ مَسَائِلَ: الْأُولَى: أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ صَرِيحًا ثُمَّ اسْتَحَقَّ بِبَيِّنَةٍ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ، لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ، فَلَوْ عَادَ إلَيْهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: وَلَدَتْ ٣٢ - وَزَوْجُهَا غَائِبٌ وَفُطِمَ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَفَرَضَ الْقَاضِي لَهُ النَّفَقَةَ وَلَهَا بَيِّنَةٌ ثُمَّ حَضَرَ الْأَبُ وَنَفَاهُ لَاعَنَ وَقُطِعَ النَّسَبُ.
وَلَهَا أُخْتَانِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ الشَّهَادَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْيُونِ.
قِيلَ عَلَيْهِ: قَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الرُّجُوعِ لِأَنَّ تَكْذِيبَهُ شَرْعًا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَمْ يُؤَاخَذْ بِإِقْرَارِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْفَرْعَيْنِ السَّابِقَيْنِ.
(٣١) قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ إذَا ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ.
قِيلَ عَلَيْهِ: فِي كَوْنِهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقَاعِدَةِ نَظَرٌ، إذْ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ الْمَدْيُونَ هُوَ الْمُقِرُّ وَالصَّادِرُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ دَعْوَى الْإِيفَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إقْرَارًا كَمَا تَرَى لِيَصِيرَ مُكَذَّبًا فِيهِ بِخِلَافِ رَبِّ الدَّيْنِ فَفِي عَدِّهَا مِنْ الْجُزْئِيَّاتِ تَسَامُحٌ.
(٣٢) قَوْلُهُ: وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَإِنْ.
قِيلَ جَعْلُهَا مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ يَقْتَضِي تَكْذِيبَ الْمُقَرِّ لَهُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَمُؤَاخَذَتَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَمَا وَجْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ الْمُقِرُّ فِيهَا؟ أُجِيبُ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُقِرَّةٌ بِالْوِلَادَةِ مِنْ زَوْجِهَا الْغَائِبِ فَلَمَّا قَدِمَ وَلَاعَنَ صَارَتْ بِاللِّعَانِ مُكَذَّبَةً فِي

3 / 49