غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
كِتَابُ اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ وَالْآبِقِ وَالْمَفْقُودِ
١ - يُجْعَلُ الْجُعْلُ لِرَادِّ الْآبِقِ ٢ - إلَّا إذَا رَدَّهُ مِنْ عِيَالِ السَّيِّدِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ وَالْآبِقِ وَالْمَفْقُودِ]
قَوْلُهُ كِتَابُ اللَّقِيطِ إلَخْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ ﵀ قَدْ تَرْجَمَ الْأَرْبَعَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ اللَّقِيطِ وَالْمَفْقُودِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُبَيِّضْ الْكِتَابَ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الِانْتِخَابُ (١) قَوْلُهُ: يُجْعَلُ الْجُعْلُ لِرَادِّ الْآبِقِ يَعْنِي إذَا رَدَّ الْآبِقَ مِنْ مَسِيرَةِ السَّفَرِ فَصَاعِدًا وَكَانَ عِنْدَ الْأَخْذِ قَدْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ لَا لِنَفْسِهِ، فَقَدْ وَجَبَ الْجُعْلُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَالْجُعْلُ مَا يُجْعَلُ لِلْعَامِلِ عَلَى عَمَلِهِ، وَإِنْ رَدَّهُ لِأَقَلَّ مِنْ مُدَّةِ السَّفَرِ فَلَهُ مِنْ الْجُعْلِ بِحِسَابِ ذَلِكَ، شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى مَوْلَاهُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَا يَجِبُ الْجُعْلُ لِلرَّادِّ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى الْمَوْلَى، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْإِشْهَادُ عِنْدَ الْأَخْذِ قَوْلُهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ﵀ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي وُجُوبِ الْجُعْلِ إذَا لَمْ يُشْهِدُوا فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ إذَا هَلَكَ وَيَكْفِيه فِي الْإِشْهَادِ أَنْ يَقُولَ: مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَنْشُدُ لُقَطَةً فَدُلُّوهُ عَلَيَّ وَفِي الْخَانِيَّةِ: هَذَا الْخِلَافُ فِي الْإِشْهَادِ فِيمَا إذَا أَمْكَنَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ عِنْدَ الدَّفْعِ أَوْ خَافَ أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ يَأْخُذُهُ مِنْهُ الظَّالِمُ، فَتَرَكَ الْإِشْهَادَ لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمَنْبَعِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
(٢) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا رَدَّهُ مَنْ فِي عِيَالِ السَّيِّدِ اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ اسْتِحْقَاقِ الرَّادِّ الْجُعْلَ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّادُّ فِي عِيَالِ الْمَالِكِ، إذْ لَوْ كَانَ الرَّادُّ فِي عِيَالِهِ لَا جُعْلَ لَهُ وَارِثًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ، لَهُ الْجُعْلُ وَارِثًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا، إلَّا الْوَلَدَ وَأَحَدَ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ بِرَدِّ الْآبِقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ مِنْ الْوَلَدِ يَجْرِي مَجْرَى الْخِدْمَةِ لِأَبِيهِ وَالْوَلَدُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِالْخِدْمَةِ لِأَبِيهِ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ وَلَدَهُ لِيَخْدُمَهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِخِلَافِ الْأَبِ
وَكَذَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إذَا رَدَّ الْآبِقَ فَقَدْ رَدَّ عَبْدَ نَفْسِهِ لِجَرَيَانِ الِانْتِفَاعِ بَيْنَهُمَا عَادَةً، وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ
2 / 208