610

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

الصَّغِيرَةُ امْرَأَةٌ فَيَحْنَثُ بِهَا فِي قَوْلِهِ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً، إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ لَا يَشْتَرِي امْرَأَةً لَمْ يَحْنَثْ بِالصَّغِيرَةِ. ١٨ -
الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ، ١٩ - فَلَوْ حَلَفَ لَيُغَدِّيَنَّهُ الْيَوْمَ بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى رَغِيفًا بِأَلْفٍ وَغَدَّاهُ بِهِ بَرَّ
وَلَوْ حَلَفَ لَيُعْتِقَنَّ الْيَوْمَ مَمْلُوكًا بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى مَمْلُوكًا بِأَلْفٍ لَا يُسَاوِيهَا فَأَعْتَقَهُ بَرَّ إلَّا فِي مَسَائِلَ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
مُرِيدًا بِاللَّفْظِ زَيْدًا وَحْدَهُ مَثَلًا، كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَلَامَ زَيْدٍ وَحْدَهُ فَلَا يَكُونُ بِتَكْلِيمِ زَيْدٍ فَاعِلًا لِبَعْضِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا مَثَلًا نَاوِيًا لَا أُكَلِّمُ أَحَدَهُمَا الصَّادِقَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِدُونِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ مَجَازًا فَكَذَلِكَ يَكُونُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَلَامَ أَحَدِهِمَا الصَّادِقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَكُونُ بِتَكْلِيمِ زَيْدٍ وَحْدَهُ مَثَلًا فَاعِلًا بَعْضَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، فَتَأَمَّلْ فَإِنَّ مُرَادَهُ غَيْرُ مُتَشَخِّصٍ
(١٧) قَوْلُهُ:
الصَّغِيرَةُ امْرَأَةٌ فَيَحْنَثُ بِهَا إلَخْ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْمَ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا لَا يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَةَ إلَّا أَنَّ فِي الشِّرَاءِ اُعْتُبِرَ ذِكْرُ الْمَرْأَةِ، لِأَنَّ الشِّرَاءَ قَدْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ ذِكْرُ الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْمَرْأَةِ فَلُغِيَ ذِكْرُهُ، كَذَا فِي الْمُعْتَبَرَاتِ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الصَّغِيرَةُ امْرَأَةٌ إلَّا فِي الشِّرَاءِ إنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ امْرَأَةً فَكَلَّمَ صَغِيرَةً يَحْنَثُ.
(١٨) قَوْلُهُ:
الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ إلَخْ.
يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ بِاعْتِبَارِهِ، كَمَا فِي الْفَتْحِ وَفِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْحَاوِي الْحَصِيرِيِّ: الْمُعْتَبَرُ فِي الْأَيْمَانِ الْأَغْرَاضُ دُونَ الْأَلْفَاظِ (انْتَهَى) .
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَلَعَلَّ مَا فِي الْفَتْحِ قَضَاءٌ وَمَا فِي الْحَاوِي دِيَانَةٌ، فَتَأَمَّلْ
وَقَوْلُهُ: الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ أَيْ بِاعْتِبَارِ عُرْفِ الْحَالِفِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ ظَاهِرًا وَالْمَقْصُودُ غَالِبًا، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ اُعْتُبِرَ فِيهِ عُرْفُ أَهْلِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ اُعْتُبِرَ عُرْفُ غَيْرِهِمْ وَفِي الْمُشْتَرَكَةِ تُعْتَبَرُ اللُّغَةُ عَلَى أَنَّهَا الْعُرْفُ مَا فِي النَّهْرِ.
(١٩) قَوْلُهُ:
فَلَوْ حَلَفَ لَيُغَدِّيَنَّهُ الْيَوْمَ بِأَلْفٍ إلَخْ.
تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ، وَوَجْهُ التَّفْرِيعِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ يَمِينِ الْغَدَاءِ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي

2 / 153

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري ) | أصول