1692

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

٢٩ - وَلَا تَدْخُلْ الْحَمَّامَ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ وَالْغَدَاةِ، ٣٠ - وَلَا تَخْرُجْ إلَى النَّظَّارَاتِ وَلَا تَحْضُرْ مَظَالِمَ السَّلَاطِينِ؛ وَإِلَّا إذَا عَرَفْت أَنَّك إذَا قُلْت شَيْئًا يَنْزِلُونَ عَلَى قَوْلِك بِالْحَقِّ؛ فَإِنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا مَا لَا يَحِلُّ وَأَنْتَ عِنْدَهُمْ رُبَّمَا لَا تَمْلِكُ مَنْعَهُمْ وَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِسُكُوتِك فِيمَا بَيْنَهُمْ وَقْتَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَإِيَّاكَ وَالْغَضَبَ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ، وَلَا تَقُصَّ عَلَى الْعَامَّةِ فَإِنَّ الْقَاصَّ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَكْذِبَ وَإِذَا أَرَدْت اتِّخَاذَ مَجْلِسٍ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ فَإِنْ كَانَ مَجْلِسَ فِقْهٍ فَاحْضُرْ بِنَفْسِك وَاذْكُرْ فِيهِ مَا تَعْلَمُهُ وَإِلَّا فَلَا، كَيْ لَا يَغْتَرَّ النَّاسُ بِحُضُورِك فَيَظُنُّونَ أَنَّهُ عَلَى صِفَةٍ مِنْ الْعِلْمِ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى فَاذْكُرْ مِنْهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا.
٣١ - وَلَا تَقْعُدْ لِيُدَرِّسَ الْآخَرُ بَيْنَ يَدَيْك بَلْ اُتْرُكْ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِك لِيُخْبِرَك بِكَيْفِيَّةِ كَلَامِهِ وَكَمِّيَّةِ عِلْمِهِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَلَا تَدْخُلْ الْحَمَّامَ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ أَوْ الْغَدَاةِ الظَّهِيرَةُ حَدُّ انْتِصَافِ النَّهَارِ وَأَوَانُ الْقَيْظِ وَالْغَدَاةُ الْبُكْرَةُ أَوْ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ.
(٣٠) قَوْلُهُ: وَلَا تَخْرُجْ إلَى النَّظَّارَاتِ فِي الْقَامُوسِ النَّظَائِرُ الْقَوْمُ يَنْظُرُونَ إلَى شَيْءٍ أَوْ بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى التَّنَزُّهِ لَحْنٌ يَسْتَعْمِلُهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْبُحْتُرِيُّ:
فِي مَجْمَعِ النَّادِرَةِ ... تَرَفُّقًا بِأَعْيُنِ النَّظَّارَةِ
قِفْ لَنَا فِي الطَّرِيقِ إنْ لَمْ تَزُرْنَا ... وَقْفَةً فِي الطَّرِيقِ نِصْفَ الزِّيَارَةِ
(٣١) قَوْلُهُ: وَلَا تَقْعُدْ لِيُدَرِّسَ بَيْنَ يَدَيْك. أَقُولُ: رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ

4 / 320