غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
وَإِذَا أَرَادَ الْمَدْيُونُ التَّأْجِيلَ وَخَافَ أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ لِغَيْرِهِ وَأَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ قَبْضِهِ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَضْمَنَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ مَا يُدْرِكُهُ مِنْ دَرْكِ مَا قَبْلَهُ مِنْ إقْرَارِ تَلْجِئَةٍ وَهِبَةٍ وَتَوْكِيلٍ وَتَمْلِيكٍ وَحَدَثٍ أَحْدَثَهُ يَبْطُلُ بِهِ التَّأْجِيلُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ، فَهُوَ ضَامِنٌ حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا يَلْزَمُهُ، فَإِذَا احْتَالَ بِهَذَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمَالِ قَبْلَ التَّأْجِيلِ وَأَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ كَانَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الطَّالِبِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ، وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنْ يُقِرَّ الطَّالِبُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بِتَارِيخٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ يُقِرَّ الْمَطْلُوبَ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ يُمَثِّلُ الدَّيْنُ لِلطَّالِبِ مُؤَجَّلًا. فَإِذَا خَافَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ
١٠ - أَحْضَرَ الشُّهُودَ وَقَالَ: لَا تَشْهَدُوا عَلَيْنَا إلَّا بَعْدَ قِرَاءَةِ الْكِتَابَيْنِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا كَانَ الْأَجَلُ مُتَعَارَفًا أَمَّا إذَا كَانَ أَجَلًا يُخَالِفُ عُرْفَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى
(٩) قَوْلُهُ: وَإِذَا أَرَادَ الْمَدْيُونُ التَّأْجِيلَ إلَخْ. فِي الْمُحِيطِ نَقْلًا عَنْ الْخَصَّافِ: رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَسَأَلَ الْمَطْلُوبُ الطَّالِبَ أَنْ يُؤَجِّلَهُ بِهَذَا الْمَالِ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ أَوْ يُنَجِّمَهُ عَلَيْهِ وَأَجَابَهُ الطَّالِبُ إلَى ذَلِكَ فَخَافَ أَنْ يَحْتَالَ الطَّالِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقِرَّ بِالْمَالِ لِإِنْسَانٍ وَيُؤَجِّلَهُ أَوْ يُنَجِّمَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ التَّأْجِيلَ وَالتَّنْجِيمَ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهِ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ الطَّالِبُ إنَّ هَذَا الْمَالَ وَجَبَ عَلَى الْمَطْلُوبِ مُؤَجَّلًا إلَى وَقْتِ كَذَا أَوْ مُنَجَّمًا كَذَا، وَقَدْ ضَمِنَ لَهُ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ دَرَكٍ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ تَلْجِئَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ تَمْلِيكٍ أَوْ تَوْكِيلٍ فَيَبْطُلُ بِهِ هَذَا التَّأْجِيلُ وَالتَّنْجِيمُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ وَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الطَّالِبُ لِإِنْسَانٍ وَجَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ يَطْلُبُ الْمَطْلُوبَ بَعْدَ هَذَا التَّأْجِيلِ وَالتَّنْجِيمِ فَلِلْمَطْلُوبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الطَّالِبِ فَيَأْخُذَ بِمَا ضَمِنَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَصَارَ عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ أَجَلِهِ وَإِلَى النُّجُومِ (انْتَهَى) . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
(١٠) قَوْلُهُ: أَحْضَرَ الشُّهُودَ وَقَالَ لَا تَشْهَدُوا إلَخْ. يَعْنِي عَلَى الْمُقِرِّ مِنَّا وَحْدَهُ فَإِذَا
4 / 262