1607

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

الثَّامِنُ: فِي الْخُلْعِ سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ سَأَلْتِنِي الْخُلْعَ وَلَمْ أَخْلَعْ، وَحَلَفَتْ هِيَ بِالْعِتْقِ إنْ لَمْ تَسْأَلْهُ الْخُلْعِ قَبْلَ اللَّيْلِ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْمَرْأَةِ سَلِيهِ الْخُلْعَ، فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ لَهُ قُلْ: خَلَعْتُكِ عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ لَهَا: قَوْلِي لَا أَقْبَلُ فَقَالَتْ، فَقَالَ: قَوْمِي وَاذْهَبِي مَعَ زَوْجِكِ
١ - فَقَدْ بَرَّ كُلٌّ مِنْكُمَا. وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنْ تَبِيعَ الْمَرْأَةُ جَمِيعَ مَمَالِيكِهَا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ
٢ - قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ ثُمَّ تَسْتَرِدَّهُ بَعْدُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[الثَّامِنُ فِي الْخُلْعِ]
قَوْلُهُ: فَقَدْ بَرَّ كُلٌّ مِنْكُمَا فِي يَمِينِهِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ أَنَّ الْخُلْعَ مُعَاوَضَةٌ يُشْبِهُ الْبَيْعَ، فَالْبَرُّ لَا يَحْصُلُ مَا لَمْ يُوجَدْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ الْيَمِينَ عَلَى التَّبَرُّعَاتِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ الْبَرُّ فِي يَمِينِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ الْقَبُولُ مِنْ الْآخَرِ. قِيلَ مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ يَسْتَقِيمُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْخُلْعَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ يَمِينٌ وَتَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ بِقَبُولِهَا وَالتَّعْلِيقُ يَتِمُّ بِالْمُعَلَّقِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْقَبُولِ وَالْيَمِينُ تَتِمُّ بِالْحَالِفِ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِغَيْرِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَلْيُرَاجَعْ.
(٢) قَوْلُهُ: قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ. يَعْنِي فَيَمْضِي الْيَوْمُ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ لَا إلَى جَزَاءٍ.

4 / 235