1437

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَفْضَلَ مَسَاجِدِ الْأَرْضِ الْكَعْبَةُ ثُمَّ مَسْجِدُ أَيْلَةَ الْمُحِيطِ بِالْكَعْبَةِ ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ثُمَّ مَسْجِدُ الْأَقْصَى ثُمَّ مَسْجِدُ الطُّورِ أَمَّا تَفْضِيلُ الْكَعْبَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦] وَأَمَّا تَفْضِيلُ مَسْجِدِ مَكَّةَ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ مَسَاجِدِ مَكَّةَ فَلِأَنَّهُ أَقْدَمُ مَسْجِدٍ فِيهِ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَجَّاجِ: إنَّ لِلْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ عِبَادَةٌ لَيْسَتْ فِي غَيْرِهِ وَهِيَ الطَّوَافُ وَفِي الْمُقَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا تَفْضِيلُ الْحَرَمِ عَلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا تَعْدُلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» فَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَحَسَنَاتُ الْحَرَمِ كُلُّ حَسَنَةٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ حَسَنَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَأَمَّا أَنَّ تَفْضِيلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّ أَرْضَ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ مِنْهُ «ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ» أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ «عَنْ بَعْضِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ إحْدَانَا أَنْ تَأْتِيَهُ قَالَ إذَا لَمْ تَسْتَطِعْ إحْدَاكُنَّ أَنْ تَأْتِيَهُ فَلْتَبْعَثْ لَهُ بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِيهِ فَإِنَّ مَنْ بَعَثَ لَهُ بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِيهِ كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِيهِ» وَسُئِلَ الْجُنَيْدُ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ [التين: ٢] فَقَالَ مَسْجِدُ الطُّورِ وَهَذَا الْبَلَدُ الْأَمِينُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ أُقْسِمُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَذْكُرُ بِهِمَا.
[الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ]
فِي أَحْكَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. هِيَ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ وَعَنْ الْفَرَّاءِ وَالْوَاحِدِيِّ ضَمُّ الْمِيمِ وَفَتْحُهَا أَيْضًا وَالضَّمُّ أَعْلَى وَهِيَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ كَالْفُرْقَةِ مِنْ الِافْتِرَاقِ وَجُمِعَتْ عَلَى جُمَعٍ وَجُمُعَاتٍ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا أَوْ لِمَا جُمِعَ فِي يَوْمِهَا مِنْ الْخَبَرِ أَوْ؛ لِأَنَّ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ كَانَ يَجْمَعُ قَوْمَهُ فِيهِ فَيَأْمُرُهُمْ بِتَعْظِيمِ الْحَرَمِ أَوْ؛ لِأَنَّ كَمَالَ الْخَلَائِقِ جُمِعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ لِأَنَّ فِيهِ خُلِقَ آدَم ﵇ جُمِعَ فِيهِ أَقُولُ قَالَ الْفَاضِلُ الْبُرْجَنْدِيُّ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ. اُخْتُصَّ بِأَحْكَامٍ أَيْ: الْيَوْمُ الْمُسَمَّى بِالْجُمُعَةِ وَفِيهِ أَنَّ أَكْثَرَ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا لِلْيَوْمِ.

4 / 65