غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
الْقَوْلُ فِي الدَّيْنِ ١ - وَعَرَّفَهُ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ بِأَنَّهُ: عِبَارَةٌ عَنْ مَالٍ حُكْمِيٍّ يَحْدُثُ فِي الذِّمَّةِ بِبَيْعٍ أَوْ اسْتِهْلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَإِيفَاؤُهُ وَاسْتِيفَاؤُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. مِثَالُهُ: إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ صَارَ الثَّوْبُ مِلْكًا لَهُ، وَحَدَثَ بِالشِّرَاءِ فِي ذِمَّتِهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مِلْكًا لِلْبَائِعِ؛ فَإِذَا دَفَعَ الْمُشْتَرِي عَشَرَةً إلَى الْبَائِعِ وَجَبَ مِثْلُهَا فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ دَيْنًا، وَقَدْ وَجَبَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي عَشَرَةٌ بَدَلًا عَنْ الثَّوْبِ، وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مِثْلُهَا بَدَلًا عَنْ الْمَدْفُوعَةِ إلَيْهِ فَالْتَقَيَا قِصَاصًا (انْتَهَى) . وَتَفَرَّعَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[الْقَوْلُ فِي الدَّيْنِ]
قَوْلُهُ: وَعَرَّفَهُ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. أَقُولُ فِي النِّهَايَةِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ: الدَّيْنُ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ وُجُوبُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بَدَلًا عَنْ شَيْءٍ آخَرَ فَالْخَرَاجُ دَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ مَنَافِعِ الْحِفْظِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا تَمْلِيكُ مَالٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا (انْتَهَى) . وَفِيهِ أَنَّهُ يُنْتَقَصُ بِهِ النِّصَابُ وَكَذَا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ خِلَافًا لِزُفَرَ ﵀ (انْتَهَى) . فَقَدْ أَطْلَقَ عَلَى الْمَالِ الْوَاجِبِ فِيهَا لَفْظَ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ وَالتَّعْرِيفُ الْجَامِعُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَصْفَى فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَهُوَ أَنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْمُطَالَبَةِ. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ إطْلَاقُ الدَّيْنِ عَلَى الْمَالِ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ لِأَجْلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا يَخْلُو عَنْ مُسَامَحَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دَيْنًا حَقِيقَةً لَمَا سَقَطَ بِالْمَوْتِ وَهُوَ يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ عِنْدَنَا كَالْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ هَذَا وَالْمَالُ لُغَةً: مَا مَلَكْته مِنْ شَيْءٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ، وَفِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ الْمَالُ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ وَيُمْكِنُ ادِّخَارُهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ وَالْمَالِيَّةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِتَمَوُّلِ النَّاسِ كَافَّةً أَوْ يَتَقَوَّمُ الْبَعْضُ وَالتَّقَوُّمُ يَثْبُتُ بِهِ وَبِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا فَمَا يَكُونُ مُبَاحَ الِانْتِفَاعِ بِدُونِ تَمَوُّلِ النَّاسِ لَا يَكُونُ مَالًا
4 / 5