غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
وَيُبَاحُ لَهَا خَضْبُ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا
٣٠ - بِخِلَافِ الرَّجُلِ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
٣١ - وَالتَّضْحِيَةُ بِالذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْهَا. وَهِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ: فِي الْإِرْثِ وَالشَّهَادَةِ وَالدِّيَةِ نَفْسًا أَوْ بَعْضًا،
٣٢ - وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُوَلَّى الْقَضَاءَ، وَإِنْ صَحَّ مِنْهَا فِي غَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ لَهَا خَضْبُ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا. أَقُولُ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ كَانَ الْخِضَابُ فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ لَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَلَا بَأْسَ بِخِضَابِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ لِلنِّسَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ خِضَابٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ.
(٣٠) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّجُلِ. أَقُولُ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُخَضِّبَ شَعْرَهُ وَلِحْيَتَهُ؟ قَالَ فِي مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ: يُسْتَحَبُّ خِضَابُ الشَّعْرِ وَاللِّحْيَةِ لِلرِّجَالِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْأَصَحُّ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَلْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي عُمْرِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَا فَعَلَ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْغَازِي أَنْ يَخْتَضِبَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ، وَأَمَّا مَنْ اخْتَضَبَ لِأَجْلِ التَّزَيُّنِ لِأَجْلِ النِّسَاءِ وَالْجَوَارِي فَقَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ مَكْرُوهٌ وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَهُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَمَّا بِالْحُمْرَةِ فَهُوَ سُنَّةٌ لَا جَمَالٌ وَسِيَّمَا الْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى فِي الْوَجِيزِ وَلَا بَأْسَ بِخِضَابِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالْحِنَّاءِ، وَالْوَسْمَةُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
(٣١) قَوْلُهُ: وَالتَّضْحِيَةُ بِالذَّكَرِ أَفْضَلُ. أَقُولُ فِي إطْلَاقِهِ قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: الْكَبْشُ أَفْضَلُ مِنْ النَّعْجَةِ وَإِنْ كَانَتْ النَّعْجَةُ أَكْثَرَ قِيمَةً أَوْ لَحْمًا فَهِيَ أَفْضَلُ، وَأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ أَفْضَلُ مِنْ التَّيْسِ إذَا اسْتَوَيَا قِيمَةً، وَأُنْثَى مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَفْضَلُ مِنْ الذُّكُورِ إذَا أَسْتَوَيَا فِي الْقِيمَةِ (انْتَهَى) . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الذَّكَرُ مِنْ الْغَنَمِ إذْ كَانَ خِصْبًا (انْتَهَى) . وَإِنَّمَا كَانَ الْأُنْثَى مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَفْضَلُ مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّ لَحْمَ الْأُنْثَى أَطْيَبُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(٣٢) قَوْلُهُ: وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ. أَيْ وَهِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ مِنْ الْكَسْبِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَأُمٌّ أَوْ أُمٌّ وَأَخٌ لِأَبٍ
3 / 388