1260

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

بَيَانُ أَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ ١ - فَلَا يَعُودُ التَّرْتِيبُ بَعْدَ سُقُوطِهِ بِقِلَّةِ الْفَوَائِتِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَ بِالنِّسْيَانِ فَإِنَّهُ يَعُودُ بِالتَّذَكُّرِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ كَانَ مَانِعًا لَا مُسْقِطًا فَهُوَ مِنْ بَابِ زَوَالِ الْمَانِعِ. وَلَا تَعُودُ النَّجَاسَةُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِزَوَالِهَا؛ فَلَوْ دُبِغَ الْجِلْدُ
٢ - بِالتَّشْمِيسِ وَنَحْوِهِ، وَفُرِكَ الثَّوْبُ مِنْ الْمَنِيِّ
٣ - وَجَفَّتْ الْأَرْضُ بِالشَّمْسِ ثُمَّ أَصَابَهَا مَاءٌ لَا تَعُودُ النَّجَاسَةُ فِي الْأَصَحِّ،
٤ - وَكَذَا الْبِئْرُ إذَا غَارَ مَاؤُهَا ثُمَّ عَادَ، وَمِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ لِلْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ سَقَطَ فَلَا يَعُودُ، وَأَمَّا عَوْدُ النَّفَقَةِ بَعْدَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[بَيَانُ أَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ]
قَوْلُهُ: بَيَانُ أَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ فَلَا يَعُودُ التَّرْتِيبُ إلَخْ. لِأَنَّ السَّاقِطَ تَلَاشَى فَلَا يَحْتَمِلُ الْعَوْدَ كَالْمَاءِ الْقَلِيلِ إذَا تَنَجَّسَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْجَارِي حَتَّى كَثُرَ وَسَالَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْقُلَّةِ فَلَا يَعُودُ نَجِسًا وَهُوَ مُخْتَارُ السَّرَخْسِيِّ وَالْبَزْدَوِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقِيلَ: إنَّهُ يَعُودُ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ: إنَّهُ الْأَظْهَرُ، بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَ التَّرْتِيبُ بِالنِّسْيَانِ. لَكِنْ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ نَسِيَ صَلَاةً فَتَذَكَّرَهَا بَعْدَ شَهْرٍ تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ مَعَ ذِكْرِهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ السَّاقِطُ بِالنِّسْيَانِ بِالتَّذَكُّرِ، وَمِثْلُ مَا فِي الْمُنْيَةِ فِي الْمُجْتَبَى وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ.
(٢) قَوْلُهُ: بِالتَّشْمِيسِ وَنَحْوِهِ. الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ التَّتْرِيبُ وَالْإِلْقَاءُ فِي الرِّيحِ.
(٣) قَوْلُهُ: وَجَفَّتْ الْأَرْضُ. أَيْ الْأَرْضُ الَّتِي تَنَجَّسَتْ وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّمْسِ أَغْلَبِيٌّ لَا شَرْطٌ.
(٤) قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبِئْرُ إذَا غَارَ مَاؤُهَا. يَعْنِي وَجَفَّ أَسْفَلُهَا وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ الْعَوْدُ كَمَا فِي السِّرَاجِ.

3 / 363