1224

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَ صَبِيٍّ لَمْ تُعْلَمْ صِحَّتُهُ
٥٣ - فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ لَا دِيَةٌ. وَلَوْ دَفَعَ السِّكِّينَ إلَى صَبِيٍّ فَقَتَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَضْمَنْ الدَّافِعُ، وَإِنْ قَتَلَ غَيْرَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ، وَيَرْجِعُونَ بِهَا عَلَى الدَّافِعِ. وَكَذَا لَوْ أَمَرَ صَبِيًّا بِقَتْلِ إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ،
وَلَوْ أَمَرَ صَبِيًّا بِالْوُقُوعِ مِنْ شَجَرَةٍ ٥٤ - فَوَقَعَ ضَمِنَ دِيَتَهُ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْمَغْصُوبِ وَمُمَانَعَتِهِ فَغَيْرُ لَازِمٍ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِلَّا يَلْزَمُ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْغَصْبِ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى. ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ هُنَا لَمْ يَضْمَنْ أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْمُقَابَلَةُ
(٥٢) قَوْلُهُ: وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَ صَبِيٍّ لَمْ تُعْلَمْ صِحَّتُهُ إلَى آخِرِهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: الصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ وَأَطْرَافِهِ إذَا كَانَ لَهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ تَفُوتُ بِقَطْعِهَا كَاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، وَيَجِبُ الْأَرْشُ كَمَلًا بِتَفْوِيتِهَا إذَا عَلِمَ صِحَّتَهَا فِي بَعْضِهَا بِالْحَرَكَةِ وَفِي اللِّسَانِ بِالْكَلَامِ وَفِي الْعَيْنِ يُسْتَدَلُّ بِهَا أَيْ الْحَرَكَةِ عَلَى النَّظَرِ وَلَا يُكْتَفَى بِالْأَصْلِ فَيُقَالُ الْأَصْلُ هُوَ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ التَّبَدُّلَ وَالْمُحْتَمَلُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ، وَمَا كَانَ فِي تَفْوِيتِهِ تَفْوِيتُ الْجَمَالِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ كَالْأُذُنِ الشَّاخِصَةِ وَالشُّعُورِ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِأَنَّ الْجَمَالَ وَالزِّينَةَ مِمَّا لَا يَتَفَاوَتُ. كَذَا فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ.
(٥٣) قَوْلُهُ: فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ لَا دِيَةٌ بِالْإِضَافَةِ. أَيْ حُكْمُ مُقَوِّمٍ وَمَا قَوَّمَ بِهِ مِنْ قَدْرِ التَّفَاوُتِ أَوْ غَيْرِهِ فَيُقَوَّمُ عَبْدًا بِلَا هَذَا الْأَثَرِ صَحِيحًا ثُمَّ يُقَوَّمُ مَعَهُ فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هُوَ الْحُكُومَةُ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ
(٥٤) قَوْلُهُ: فَوَقَعَ ضَمِنَ دِيَتَهُ. فِي جَامِعِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ نَقْلًا عَنْ نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ صَبِيٌّ عَلَى حَائِطٍ صَاحَ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَا تَقَعْ فَوَقَعَ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ قَالَ: قَعْ فَوَقَعَ يَضْمَنُ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَعْ أَمْرٌ بِأَنْ يَفْعَلَ الْوُقُوعَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: أَلْقِ نَفْسَكَ فِي الْمَاءِ أَوْ قَالَ: فِي النَّارِ وَفَعَلَ يَضْمَنُ كَذَا هُنَا

3 / 327