1139

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

كِتَابُ الرَّهْنِ مَا قَبِلَ الْبَيْعَ قَبِلَ الرَّهْنَ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ: ١ - بَيْعُ الْمُشَاعِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ،
٢ - بَيْعُ الْمَشْغُولِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ، بَيْعُ الْمُتَّصِلِ بِغَيْرِهِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ،
بَيْعُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِشَرْطٍ قَبْلَ وُجُودِهِ ٣ - فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ لَا يَجُوزُ رَهْنُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ،
٤ - فَإِذَا أَجَّرَهُ الْمُرْتَهِنُ لَا يَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ.
أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْإِجَارَةِ فَأَجَّرَهُ خَرَجَ عَنْ الرَّهْنِ وَلَا يَعُودُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الرَّهْنِ]
قَوْلُهُ: بَيْعُ الْمُشَاعِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ إلَخْ.
أَقُولُ: شَمِلَ إطْلَاقُهُ رَهْنَ الْمُشَاعِ الضَّرُورِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الشُّيُوعَ الثَّابِتَ ضَرُورَةٌ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الرَّهْنِ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ جَاءَ بِثَوْبَيْنِ، وَقَالَ: خُذْهُمَا أَحَدَهُمَا رَهْنًا وَالْآخَرَ بِضَاعَةً عِنْدَكَ فَإِنَّ نِصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِيرُ رَهْنًا بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فِي كَوْنِهِ رَهْنًا فَيَشِيعُ الرَّهْنُ فِيهِمَا، وَهَذَا الشُّيُوعُ ثَبَتَ ضَرُورَةً فَلَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ
قَوْلُهُ: بَيْعُ الْمَشْغُولِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ.
أَقُولُ: أَطْلَقَ عَدَمَ جَوَازِ رَهْنِ الْمَشْغُولِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مَشْغُولًا بِمِلْكِ الرَّاهِنِ أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَانِعُ كَوْنُ الشَّاغِلِ مِلْكُ الرَّاهِنِ أَمَّا لَوْ كَانَ مَشْغُولًا بِمِلْكِ غَيْرِهِ فَلَا؛ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ رَهْنَ الشَّاغِلِ جَائِزٌ وَبِهِ صَرَّحَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ
(٣) قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ.
أَطْلَقَ الْمُدَبَّرُ فَشَمِلَ الْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ
(٤) قَوْلُهُ: فَإِذَا أَجَّرَهُ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ.
الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ الْبَارِزِ لِلْبِنَاءِ وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ لَا يَخُصُّ الْبِنَاءَ بَلْ لَوْ أَجَّرَ الْبِنَاءَ وَالْأَرْضَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ لَا يَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ كَمَا فِي مُشْتَمَلِ الْأَحْكَامِ، ثُمَّ صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا

3 / 242