غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
وَكَذَا الْتِقَاطُهُ
٢٨ - وَفِي الْعُرْسِ جَائِزٌ.
٢٩ - الْعُضْو الْمُنْفَصِلُ مِنْ الْحَيِّ كَمَيِّتِهِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
تَعَالَى عَلَيْهِ قِيلَ: يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَوْ ذَبَحَهُ لِأَجْلِ قُدُومِ الْأَمِيرِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ الْعُظَمَاءِ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَيْهِ يَحْرُمُ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَانَ الذَّبْحُ لِأَجْلِ اللَّهِ، وَذَكَرَ الِاسْمَ لَهُ أَيْضًا وَلِهَذَا يَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَأْكُلُهُ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ ذَبْحَهَا لِأَجْلِهِ تَعْظِيمًا لَهُ لَا تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى؛ وَلِهَذَا لَا يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَأْكُلَ مِنْهَا بَلْ يَدْفَعُهَا لِغَيْرِهِ (انْتَهَى) .
وَفِي فَتَاوَى الشِّبْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ رَكِبَ الْبَحْرَ وَنَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ وَصَلَ إلَى الْبَرِّ سَالِمًا أَنْ يُقَرِّبَ قُرْبَانًا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا الْأَغْنِيَاءِ.
وَفِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ مِنْ الْجَوْهَرَةِ: الذَّبْحُ عِنْد مُرَائِي الضَّيْفِ تَعْظِيمًا لَهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَكَذَا عِنْدَ قُدُومِ الْأَمِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَأَمَّا إذَا ذَبَحَ عِنْدَ غَيْبَةِ الضَّيْفِ لِأَجْلِ الضِّيَافَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ (انْتَهَى) .
أَقُولُ لَا بَأْسَ هُنَا لِلْإِبَاحَةِ لَا لِمَا تَرَكَهُ أَوْلَى.
(٢٧) قَوْلُهُ: وَكَذَا الْتِقَاطُهُ أَيْ مَا نَثَرَ عَلَى الْأَمِيرِ
(٢٨) قَوْلُهُ: وَفِي الْعُرْسِ جَائِزٌ.
أَيْ وَالنَّثْرُ عَلَى الْعَرُوسِ جَائِزٌ فَأَدَاةُ الظَّرْفِ بِمَعْنَى عَلَى، عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْعِرْسُ بِالْكَسْرِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ وَلَبْوَةُ الْأَسَدِ، وَالْجَمْعُ أَعْرَاسٌ، وَرُبَّمَا يُسَمَّى الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عِرْسَيْنِ (انْتَهَى) .
وَنُظِرَ الْفَرْقُ بَيْنَ النَّثْرِ عَلَى الْأَمِيرِ وَبَيْنَ النَّثْرِ عَلَى الْعِرْسِ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ الْأَوَّلُ وَجَازَ الثَّانِي
(٢٩) قَوْلُهُ: الْعُضْوُ الْمُنْفَصِلُ مِنْ الْحَيِّ كَمَيْتَتِهِ.
أَطْلَقَ فَشَمِلَ الْمُنْفَصِلَ مِنْ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الصَّيْدَ إذَا كَانَ لَا يَعِيشُ بِدُونِ الْمُبَانِ يُؤْكَلَانِ، وَعِبَارَتُهُ: قَطَعَ الذَّنَبَ مِنْ أَلْيَةِ الشَّاةِ لَا يُؤْكَلُ الْمُبَانُ وَأَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَأْكُلُونَهُ فَقَالَ ﵊: «مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ» .
وَفِي الصَّيْدِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الصَّيْدُ يَعِيشُ بِدُونِ الْمُبَانِ لَا يُؤْكَلُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَالرَّأْسِ يُؤْكَلَانِ (انْتَهَى) .
وَبَحَثَ
3 / 231