1121

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأُضْحِيَّةِ ١ - الصَّيْدُ مُبَاحٌ إلَّا لِلتَّلَهِّي أَوْ حِرْفَةٍ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
ــ
[غمز عيون البصائر]
[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأُضْحِيَّةِ]
قَوْلُهُ: كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأُضْحِيَّةِ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِهَا، وَأَجَابَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِهَا وَهُوَ الذَّبْحُ فَإِنَّ حِلَّ الْأُضْحِيَّةِ وَوُقُوعَهَا عَنْ الْوَاجِبِ تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّذْكِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ.
أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ حُكْمًا لِلْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ أَثَرُهُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ أَثَرًا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَمَنْ الْعَجَبِ أَنَّهُ كَيْفَ يَدَّعِي أَنَّ الذَّبْحَ مِنْ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ مَعَ دَعْوَاهُ أَنَّ وُقُوعَهَا عَنْ الْوَاجِبِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ.
(١) قَوْلُهُ: الصَّيْدُ مُبَاحٌ إلَّا لِلتَّلَهِّي أَوْ حِرْفَةٍ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا اتِّخَاذُ الصَّيْدِ حِرْفَةً (انْتَهَى) .
أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اكْتِسَابٍ بِمَا هُوَ مَخْلُوقٌ لِذَلِكَ وَالِاكْتِسَابُ مُبَاحٌ فَصَارَ كَالِاحْتِطَابِ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ فِي الْإِبَاحَةِ عَلَى السَّوَاءِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَى هَذَا فَاذْكُرْ مَنْ حَمَلَ عِبَارَةَ الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذَهُ حِرْفَةً مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِي تَعْلِيلِ كَرَاهَتِهِ تَنْزِيهًا مِنْ أَنَّهُ اتَّخَذَ إزْهَاقَ الرُّوحِ عَادَةً يَعْنِي وَهُوَ يُوجِبُ قَسْوَةَ الْقَلْبِ فَيَكُونُ مُقَابِلَ قَوْلِهِ أَيْ الْبَزَّازِيِّ مُبَاحُ شَيْئَيْنِ تَحْرِيمٌ وَتَنْزِيهٌ تَعْلِيلٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ الْمُقْتَضِي لِلْإِبَاحَةِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] وَهُوَ نُسِخَ.

3 / 224