1086

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

اشْتَرَى الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ اخْتَلَفَ مَعَ الشَّفِيعِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ بِلَا يَمِينٍ
٣٢ - هِبَةُ بَعْضِ الثَّمَنِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ إلَّا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ (انْتَهَى) .
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةَ لِلشُّفْعَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ أَوْ يَشْتَرِيَ بَعْضَهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَبَعْضَهَا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ثُمَّ يَسْتَهْلِكَهُ مِنْ سَاعَتِهِ (انْتَهَى) .
وَفِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ أَنْ يَجْعَلَ الثَّمَنَ مَجْهُولًا عِنْدَ الشُّفْعَةِ وَقَالَ: إنَّ جَهَالَةَ الثَّمَنِ عِنْدَ أَخْذِ الشُّفْعَةِ يَمْنَعُ مِنْ الْأَخْذِ (انْتَهَى) .
فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ.
لَكِنْ مَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَالدُّرَرِ وَالْغُرَرِ أَوْلَى وَلَا يُعَارِضُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الشُّرُوحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى وَلَا يُعَارِضُهَا خُصُوصًا إذَا لَمْ يَنُصَّ فِيهَا عَلَى الْفَتْوَى كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُضِيفُ إلَى الثَّمَنِ خَاتَمًا مَجْهُولَ الْوَزْنِ وَالْقِيمَةِ وَيُبْطِلُونَ بِذَلِكَ شُفْعَةَ الشَّفِيعِ صَحِيحٌ مُعْتَبَرٌ، لَا كَمَا زَعَمَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ مُتَمَسِّكًا بِمَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَا حِيلَةَ لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ وَطَلَبْنَاهَا كَثِيرًا فَلَمْ نَجِدْهَا.
(٣١) قَوْلُهُ: اشْتَرَى الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَى قَوْلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ بِلَا يَمِينٍ.
الْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ، وَاخْتَلَفَ الْأَبُ مَعَ الشَّفِيعِ فِي الثَّمَنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقَّ التَّمْلِيكِ بِمَا ادَّعَى مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الِاسْتِحْلَافِ الْإِقْرَارُ، وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ بِمَا ادَّعَى الشَّفِيعُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى الصَّغِيرِ
(٣٢) قَوْلُهُ: هِبَةُ بَعْضِ الثَّمَنِ إلَخْ.
الْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَقَبَضَهَا الْبَائِعُ، وَحَضَرَ الشَّفِيعُ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ الْمُشْتَرِي بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ نَقَدَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ، وَوَهَبَ لَهُ الْبَائِع مِنْهَا خَمْسَةً بَعْدَمَا أَخَذَ الْمِائَةَ فَعَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْهِبَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ شَيْئًا مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَهَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي خَمْسَةً مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ

3 / 189