وإن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " لتقلبه في أنواع الصور والصفات ولم يقل لمن كان له عقل ، فإن العقل قيد فيحصر الأمر في نعت واحد والحقيقة أبى الحصر في نفس الأمر . فما هو ذكرى لمن كان له عقل وهم أصحاب الاعتقادات الذين يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا وما لهم من ناصرين . فإن إله (2) المعتقد ما له حكم في إله (2) المعتقد الآخر : فصاحب الاعتقاد يذب: عنه أي عن الأمر الذي اعتقده في إلهه وينصره ، وذلك في اعتقاده لا ينصره ، فلهذا لا يكون له أثر في اعتقاد المنازع له . وكذا (3) المنازع ما له نصرة من إلهه الذي في اعتقاده؛ فما لهم، من ناصرين ، فنفى الحق النصرة عن آلهة الاعتقادات على انفراد كل معتقد على حدته ؛ والمنصور المجموع ، والناصر المجموع . فالحق عند العارف هو المعروف الذي لا ينكر فأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة . فلهذا قال "لمن كان له قلب فعلم تقلب الحق في الصور بتقليبه في الأشكال . فمن نفسه عرف نفسه (4) ، وليست نفسه بغير لهوية الحق ، ولا شيء من الكون مما هو كائن(5) ويكون بغير لهوية الحق ، بل هو عين الهوية . فهو العارف (1-47)