الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري
الناشر
مكتبة الخانجي
مكان النشر
مصر.
تصانيف
•مناهج الفقهاء
مناطق
مصر
أَمَرَ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ بِالإِعَادَةِ، ثُمَّ قَالَ:
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ " تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ "».
وقد سبق عرضنا لهذه المسألة في أمثلة الاتجاه إلى الظاهر، ومخالفة الجمهور للمحدثين فيها وبخاصة أن الأحاديث فيها ضعيفة، حتى قال الشافعي: «لَوْ ثَبَتَ الحَدِيثُ لَقُلْتُ بِهِ» (١).
٤ - إِمَامَةُ القَاعِدِ:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الاِقْتِدَاءِ بِالإِمَامِ: «إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا»، وفي رواية: «وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا [أَجْمَعُونَ]»، «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: " لاَ يَؤُمُّ الإِمَامُ وَهُوَ جَالِسٌ "».
ما رواه ابن أبي شيبة في ذلك صحيح، ولكنه منسوخ: ذهب إلى نسخه الجمهور والبخاري، ونقله عن الحميدي. ولم ير النسخ بعض أهل الحديث، منهم: ابن أبي شيبة، وأبو داود، والترمذي، ونقله عن أحمد وإسحاق (٢).
٥ - الجَهْرُ بِآمِينْ:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «آمِينَ» يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ.
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: " لَا يَرْفَعُ الإِمَامُ صَوْتَهُ بِآمِينَ، وَيَقُولُهَا مَنْ خَلْفَهُ "».
والجهر بآمين هو مذهب عامة المحدثين (٣). وسبب الخلاف هو
(١) انظر ما سبق في ص ٢٤٣؛ و" معاني الآثار ": ١/ ٢٢٩، ٢٣٢.
(٢) انظر " البخاري ": ١/ ٨٣، ٨٥، ٨٨، ٨٩؛ و" سنن أبي داود ": ١/ ١٣٢، ١٣٤؛ و" الترمذي ": ٢/ ١٥٥، ١٥٧.
(٣) " البخاري ": ١/ ٩٣؛ و" الترمذي ": ٢/ ٤٨، ٥٠؛ و" أبو داود ": ١/ ٣٣٨، ٣٤٠؛ و" النسائي ": ٢/ ١٤٣؛ و" ابن ماجه ": ١/ ٢٧٧، ٢٧٩.
1 / 484