357

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

الناشر

مكتبة الخانجي

مكان النشر

مصر.

مناطق
مصر
لا يعتبرون من النصوص إلا ما نسب إلى الرسول ﷺ بنص صريح، فأما أن يقول الصحابي: «أُمِرْنَا بِكَذَا»، أَوْ «نُهِينَا»، «مِنَ السُنَّة كَذَا» أو «كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ» - فإن كل أولئك لا يدخل في دائرة النصوص عندهم، فلا يصلح للاحتجاج به.
أما المحدثون فقد قدمنا أنهم يعطون أمثال هذه الصيغ حكم الحديث المرفوع وقد رأينا كيف أن البخاري قد استدل بقول أم عطية: «نُهِينَا» وَ«أُمِرْنَا» (١)، كما تقدم آنفًا استدلاله بحديث أنس: «نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ».
- هذه بعض العناصر الأساسية التي تفرق بين المحدثين والظاهرية، وتجعل من الأخيرين فرقة خاصة، لها منهجها ومميزاتها.
وقد لمسنا في الفرق الثاني أصول أهل الظاهر لمسًا خفيفًا، وحان لنا أن نتحدث عن هذه الأصول، بقدر ما يوضح لنا فكرتهم ومنهجهم.

(١) انظر " الإحكام " لابن حزم: ص ٢٨٢ انظر ما سبق في ص [٢٥٦، ٢٥٨، ٢٥٩].

1 / 363