الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري
الناشر
مكتبة الخانجي
مكان النشر
مصر.
تصانيف
•مناهج الفقهاء
مناطق
مصر
للنسخ، على حين يعنون آخرون بقولهم: (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي كَذَا) وهو عنوان يفيد أن العمل بالأحاديث المتقدمة لم يهمل، بل العمل بها لا يخلو عن احتياط وإن كان العمل بالأحاديث المعارضة لها جائزًا.
المَاءُ مِنَ المَاءِ:
روى البخاري في (بَابٌ إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ». ويفهم من هذا أنه يذهب مذهب الجمهور في أن الإنزال ليس بشرط في الغسل، وأن مجرد التقاء الختانين بدون إنزال يوجبه. وبخاصة أنه روى ما يعارض ذلك تحت عنوان لا يفيد أنه يأخذ بالمعارض، حيث قال: (بَابُ غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ (*) المَرْأَةِ) روى فيه حديثين، أحدهما: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ، سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ: عُثْمَانُ: «يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ» قَالَ عُثْمَانُ: «سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵃ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ».
وروى في الثاني عَنْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: «يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - البخاري -: «الغَسْلُ أَحْوَطُ، وَذَاكَ [الآخِرُ]، وَإِنَّمَا بَيَّنَّا لاِخْتِلاَفِهِمْ» (١).
ويفهم من هذه العبارة الأخيرة للبخاري أن النسخ لم يصح عنده وأن المسألة خلافية، وأن الأخذ بالأحوط هو الواجب فيها، ولهذا لم يأخذ من
(١) " البخاري ": ١/ ٤١.
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:
(*) في الكتاب المطبوع: (بَابُ غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ رُطُوبَةِ فَرْجِ المَرْأَةِ) والصواب ما أثبته، وهو ما فسر به ابن حجر العسقلاني - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - الباب بقوله: «أَيْ مِنْ رُطُوبَةٍ وَغَيْرِهَا»، انظر " فتح الباري بشرح صحيح البخاري "، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي: (٥) كِتَابُ الغُسْلِ (٢٩) (بَابُ غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ المَرْأَةِ)، ١/ ٣٩٦، نشر دار المعرفة - بيروت، طبعة سَنَةَ ١٣٧٩ هـ.
1 / 327