651

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة

الناشر

شركة الطباعة العربية السعودية

الإصدار

الخامسة

سنة النشر

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

مكان النشر

طبع على نفقة عبد العزيز عبد العزيز المنقور

العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة (١) المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم". رواه أهل السنن، وهذان الحديثان حسنان.
وفي الصحيح عنه ﷺ: "أن الدين النصيحة ثلاثًا، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". فالواجب اتخاذ الإمارة دينًا، وقربة يتقرب بها إلى الله ورسوله؛ فإن التقرب إلى الله بها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات. وإنما يفسد فيها حال الأكثر من الناس ابتغاء الرئاسة والمال بها، وقد روى كعب عنه ﷺ أنه قال: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم؛ بأفسد لها من حرص المرء عني المال والشرف لدينه". قال الترمذي: حديث حسن صحيح، فأخبر أن حرص المرء على المال والرئاسة يفسد دينه مثل أو أكثر من فساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم.
فإن الناس أربعة أقسام: قوم يريدون العلو على الناس والفساد في الأرض، وهو معصية الله، وهم الملوك والرؤساء المفسدون، كفرعون وحزبه، وهؤلاء شر الخلق، قال الله تعالى: "إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين" (٢).وعنه ﷺ: "لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فقال رجل: يا رسول الله إني أحب أن يكون ثوبي حسنًا ونعلي حسنًا أفمن الكبر ذلك؟ قال: لا، الكبر: بطر الحق وغمط الناس" فبطر الحق: جحده ودفعه. وغمط الناس: احتقارهم وازدراؤهم. وهذه حالة من يريد العلو والفساد.

(١) وفي نسخة: دعوة.
(٢) ٢٨/ ٤.

2 / 93