417

فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها

الناشر

دار الآل والصحب الوقفية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٠ هـ

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

أمَّا عند الإسماعيلية فإنَّ الحقيقةَ التاريخيَّةَ تكَادُ تضِيعُ بِسَبَبِ المبالغَاتِ الشديدةِ في قُوَّةِ فاطمةَ وتأثِيرَها غير المحدود.
وبين الإسماعيليةِ وبعضِ المذاهبِ الإسلامية الشاذَّة تَظهَرُ عقائِدُ أخرى لا نستطيعُ متابعَتَها في مصادِر الشيعة الإمامية، كعَقيدةِ الرَّبْطِ بين فاطمة والمسجد الأقصى، والرَّبْطِ بينها وبينَ أهل الكَهْفِ، أو بَينَها وبين صخرة موسى التي انبثق منها الماء، وعَقيدةِ أنها تحمِل من أُذْنِهَا وتَلِدُ مِن سُرَّتِهَا ... إلخ
ونجدُ في عقائد الإسماعيلية عن فاطمة شَبَهًَا أكثَرَ وُضُوحًَا بالعقَائِد المسِيْحِيَّةِ عَن مريم، كما أنَّ الإسماعيليةَ يَمِيلُون لِتَمْثِيل فاطمة في أيقونَةِ ... «تصويرها وهي مُتوَجَّةٌ في السماءِ، وعَلى رأسِهَا تاجٌ، وفي يَدِهَا سَيْفٌ، وفي أُذُنَيْها قُرْطَان»، وصُوَّرَ المسيحيِّونَ مَريمَ وهي تحمِلُ طِفْلَهَا، وحَوْلَ رأسِهَا هَالَةٌ مِن نُوْر.
ومِنْ ثَمَّ فهناكَ تشَابُهٌ بَين نظرةِ الإسماعيلية لِفَاطِمَةَ، ونَظْرَةِ المسيحِيِّينَ لمريَم.
ورُغْمَ أنَّ كتابَ «أم الكتاب» وهو الكتَابُ المقدَّسُ لإسماعيلية آسيَا الوسطى، قد تَمَّ نشْرُهُ وقَامَ إيفَانُوف Ivanow بِدرَاسَتِهِ وتَحلِيْلِهِ (سَنة

1 / 434

فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها | أصول