(واليمين على من) عبَّر بها هنا دون الأول مع أنه كان يمكن أن يؤتى باسم الفاعل فيهما أو بـ (من) فيهما، لما تقرر أن المدعي: هو من يذكر أمرًا خفيًا، والمدعى عليه: هو من يذكر أمرًا ظاهرًا، ولا شك أن الموصول لاشتراط كون صلته معهودة أظهر من المعرف، فأعطي الخفي للخفي، والظاهر للظاهر، وهذا عند التأمل أَوجَهُ مما ذكره بعض الشُّرَّاح، فاعلمه.
وزَعْمُ أن ذلك سؤالٌ دوري غيرُ صحيح.
(أنكر) لأن الأصل براءة ذمته عما طُلب منه وهو متمسكٌ به، لكن لما أمكن أن يكون قد شغلها بما طلب منه. . دفع ذلك الاحتمال عن نفسه باليمين.
ثم الحالف: هو كل من توجهت عليه دعوى لو أقر بمضمونها. . لزمته اليمين ما لم تجر إلى فساد (١)، وحينئذٍ فيدَّعي على وصيٍّ وقيمٍ لإقامة بينة (٢)، لا لتحليفهما إذا أنكرا ما على الميت، لعدم صحة إقرارهما عليه.
ولا تحليف في دعوى عقوبة للَّه تعالى، ولا في محض حقه تعالى، كلزمتك كفارة قتل، ولا يُحلَّف قاضٍ وإن عزل (٣)، ولا شاهدٌ فيما حَكَم أو شهد به (٤)؛ لأن ذلك يجر إلى فساد، ولا مَنِ ادعى بلوغًا ممكنًا بإمناءٍ أو حيضٍ، ولا منكر بلوغ ممكن إلا مسبيًا نبت شعر عانته وادعى أنه بالمعالجة فيحلف حتمًا، لوجود دليل بلوغه، فإن نكل. . فكأسيرٍ كامل، فيتخير الإمام فيه بين القتل وغيره.
ولا يحلف مَنْ أقام بينةً على حاضرٍ إلا إن قال له: اعتمدْتُ ببينتِك الظاهرَ، وأنت
(١) قوله: (لو أقر بمضمونها. . لزمته اليمين) هكذا في كثير من النسخ، وفيه حذف، والتقدير: لو أقر بمضمونها. . لزمه؛ أي: ذلك المضمون الذي أقر به، فلو أنكر. . لزمته اليمين. . . إلخ، ويوجد هكذا في بعض النسخ. اهـ "مدابغي"
(٢) وذلك كأن يقول: أدعي على هذا الوصي أن لي على مَن أقامه -أعني وهو الميت- كذا، فيقال للمدعي حينئذ: أقم البينة على ما تدعيه، ولا يصح أن يحلف الوصي عن الميت أنه ليس للمدعي عليه ما يدعيه، لعدم صحة إقرار الوصي على الميت، ومثل ذلك يقال في القيم، فتأمل. اهـ هامش (ج)
(٣) في بعض النسخ: (كلزمتك كفارة، قيل: ولا يحلف قاضٍ. . .). وفي هامش (ك): (وكذا الإمام ذكره في "بيان ابن مظفر" ﵀.
(٤) قوله: (فيما حكم) راجعٌ للقاضي، وقوله: (أو شهد) راجع للشاهد، وقوله: (به) متعلق بكلٍّ من الفعلين. اهـ "مدابغي"
1 / 531
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]