ولا ضرار" (١)، وقال البيهقي في بعض أحاديث كثيرٍ السابقِ: (إذا انضمت إلى غيرها من التي فيها ضعفٌ. . قويت) (٢).
وبذلك عُلم أنه حسنٌ لغيره؛ لأن ما في بعض طرقه من اللين يُجبرَ بغيره ويقوَى، فهو مرجحٌ وعاضدٌ؛ إذ الحديث اللين أو الضعيف من جهة الضبط قد يقْوَى بالشواهد المنفصلة حتى يبلغ درجة ما يجب العمل به، كالمجهول إذا وجد مزكيًا. . صار عدلًا تقبل شهادته وروايته.
ثم ذلك الشاهد قد يكون قرآنًا، كأن يضعف الحديث فيوافقه ظاهر آية أو عموم فيقوى بها، ويتعاضدان على صيرورتهما دليلًا، وقد يكون سنةً عن راوي ذلك الحديث أو غيره، ومن الأمثال: ضعيفان يغلبان قويًا، فكذلك الأسانيد اللينة؛ إذا اجتمعت. . حصل منها إسنادٌ قويٌّ (٣)، كما قال الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه في قُلَّتينِ نجستين: إذا انضمت إحداهما إلى الأخرى. . صارتا طاهرتين، ولذلك نظائر.
وأما تضعيف ابن حزم له وقوله فيه: (إنه واهٍ). . فمردودٌ عليه؛ لما علمت من مخالفته لاصطلاح أئمة الحديث، واحتجاج العلماء به.
وجاء في بعض طرقه المسندة من طريق عمرو بن يحيى بعد: "لا ضرر ولا ضرار": "من ضارَّ. . ضارَّ اللَّه به، ومن شاقَّ. . شاقَّ اللَّه عليه"، وفي رواية "من ضارَّ. . ضرَّه اللَّه، ومن شاقَّ. . شقَّ اللَّه عليه" (٤)، وفي رواية: أنه ﷺ (لعن من ضارَّ مسلمًا أو ماكره)، وفي أخرى عن أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه وكرم وجهه: "ملعونٌ من ضارَّ مؤمنًا أو مكر به" (٥) قال ابن عبد البر: (وسندها وإن ضعف لكنه يخاف عقوبة ما جاء فيه، فإنه موافقٌ للقواعد) (٦).
(١) أخرجه الإمام أحمد (١/ ٣١٣) عن سيدنا ابن عباسٍ ﵄.
(٢) انظر "السنن الكبرى" (٦/ ٦٥).
(٣) قال بعضهم: (من الخفيف)
لا تخاصم بواحدٍ أهل بيتٍ ... فضعيفان يغلبان قويا
(٤) عند البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٦٩)، والدارقطني في "سننه" (٣/ ٧٧).
(٥) عند البزار في "مسنده" (٤٣)، وأبي يعلى في "مسنده" (٩٦) بنحوه مرفوعًا.
(٦) انظر "التمهيد" (٢٠/ ١٦٢) ففيه الكلام، وتخريج الحديث بسنده.
1 / 523
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]