والسنةُ؛ نحو: "لا يبع حاضرٌ لبادٍ" (١)، و"لا تُنكح المرأة على عمتها ولا خالتها، إنكم إذا فعلتم ذلك. . قطعتم أرحامكم" (٢).
والإجماعُ -إلا ممن لا يعتد به من الظاهرية- على تعليل الأحكام بالمصالح ودرء المفاسد، وأشدهم في ذلك مالكٌ رضي اللَّه تعالى عنه وعنهم حيث قال بالمصالح المرسلة، وفي الحقيقة لم يختص بها، بل الجميع قائلون بها غير أنه قال بها أكثر منهم.
وجاء في القرآن والسنة النهي عن المضارة في صورٍ خاصةٍ:
منها: الوصية، ومن ثم أخرج الترمذي وغيره: "إن العبد ليعمل بطاعة اللَّه ستين سنة، ثم يحضره الموت فيضار في الوصية فيدخل النار" ثم تلا قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إلى قوله ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ (٣) أي: فالمضارة فيها باطلةٌ وإن لم يقصدها.
ومنها: الرجعة، قال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾، ومن ثم ذهب مالك إلى أن من راجع ثم طلَّق قبل الوطء. . استؤنفتِ العدة إلا إذا قصد مضارتها بتطويل العدة فتبني، وقال الأكثرون: تبني مطلقًا.
ومنها: الإيلاء، وأحكامه مبسوطةٌ في الفروع.
ومنها: الرضاع، قال تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ ومسائل الضرر في الأحكام كثيرةٌ جدًا.
تنبيه [في المراد من حديث: "لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبه في جداره"]
اختلفوا في قوله ﷺ في الخبر الصحيح: "لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خَشَبَهُ في جداره" (٤) فأباح جماعةٌ منهم الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه في القديم
(١) أخرجه البخاري (٢١٥٠)، ومسلم (٥٢/ ١٤١٣) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرج نحوه البخاري (٥١١٠)، ومسلم (١٤٠٨)، والترمذي (١١٢٦) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٣) سنن الترمذي (٢١١٧) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
(٤) أخرجه البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩) عن سيدنا أبي هريرة ﵁. وفي بعض النسخ: (خشبة) وهي رواية الإمام مسلم رحمه اللَّه تعالى.
1 / 519
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]