وخبر أحمد والترمذي وابن ماجه: "من كانت الآخرة همه. . جمع اللَّه شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتَتْه الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه. . شتت اللَّه شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له" (١).
وروى الترمذي: "لو كانت الدنيا تعدِلُ عند اللَّه جناح بعوضةٍ. . ما سقى كافرًا منها شربة ماء" (٢).
واعلم: أن من أهل الزهد في الدنيا مَنْ يحصل له بعض فضولها، فيمسكها ليتقرب بها إلى اللَّه تعالى، ومن ثم قال أبو سليمان: (كان عثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه تعالى عنهما خزانتين من خزائن اللَّه تعالى في أرضه، ينفقان في طاعته، وكانت معاملتهما للَّه بقلوبهما وعلومهما) (٣).
ومنهم مَنْ لا يمسكها اختيارًا أو مع مجاهدة للنفس (٤). وفضل ابن السماك والجنيد الأول، لتحقق يقينه بمقام السخاء والزهد، وابنُ عطاء الثاني؛ لأن له عملًا ومجاهدةً.
ومنهم مَنْ لا يحصل له شيءٌ من الفضول، وهو زاهدٌ في تحصيله مع القدرة أو بدونها، والأول أفضل، ولهذا قال كثيرٌ من السلف: (إن عمر بن عبد العزيز كان أزهد من أويس) (٥).
واختلف العلماء أيما أفضل، طلبها لفعل الخير، أو تركها؟ فرجَّحت طائفةٌ الأولَ، وطائفةٌ الثاني (٦).
* * *
(١) مسند الإمام أحمد (٥/ ١٨٣)، وسنن ابن ماجه (٤١٠٥) عن سيدنا زيد بن ثابت ﵁، وسنن الترمذي (٢٤٦٥) عن سيدنا أنس ﵁.
(٢) سنن الترمذي (٢٣٢٠) عن سيدنا سهل بن سعد ﵁.
(٣) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٦٢).
(٤) في كثير من النسخ: (ومنهم من لا يمسكه).
(٥) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٧٢).
(٦) انظر تفصيل ذلك في "جامع الحلوم والحكم" (٢/ ١٩٦).
1 / 514
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]