وأما توجيه أن الطهارة الشرعية نصف الإيمان بأنها تكفِّر ما مضى كالإيمان يجبُّ ما قبله. . فمردودٌ بأنها حينئذٍ مثله لا شطره، على أن الصلاة ونحوها كذلك، فلا خصوصية للطهارة.
وقيل: المراد بالإيمان: الصلاة، كما في: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، فلافتقارها للطهارة كانت كشطرها، قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: (وهذا أقرب الأقوال) (١) ورُدَّ: بأن شرط الشيء ليس شطره لغةً ولا اصطلاحًا، وفيه نظر؛ لأنه لم يدَّعِ أن الشرط شطرٌ، وإنما قال: كالشطر، وهو وإن لزم عليه أن فيه تجوزًا من قصر الإيمان على الصلاة (٢)، وإخراج الشطر عن حقيقته إلى معنى المماثل للشطر. . لا يبعد اختياره؛ لتعذُّر الحقيقة باعتبار القواعد والاستقراء وإن جاز أن يختصَّ الوضوء من بين أمثاله بأن ثوابه نصف ثواب الإيمان؛ إذ للَّه ﷾ أسرارٌ في العبادات يعجز عن إدراكها أكثر خلقه، فلو ذهب ذاهبٌ إلى أن الوضوء نصف الإيمان حقيقةً باعتبار الثواب. . لما لزمه شيء.
وقيل: الإيمان شرطٌ باطنٌ لصحتها، والوضوء شرطٌ لها ظاهرٌ، فاقتسامهما إياها بالشرطية كأنه اقتسامٌ لها بالشطرية، ويرد بأنه بهذا التكلُّف شطرٌ لها لا للإيمان، وزعمُ أنها المرادة به يحتاج لدليل؛ لأن قصره عليها تجوَّز يحتاج لقرينةٍ كما قررناه.
(والحمد للَّه) أي: هذا اللفظ وحده، أو هذه الكلمة وحدها، خلافًا لمن زعم أن المراد (الفاتحة).
(تملأ) بالفوقية والتحتية (الميزان) أي: ثواب التلفُّظ بها مع استحضار معناها السابق أولَ الكتاب والإذعان له يملأ كفة الحسنات، التي هي مثل طباق السماوات والأرض، قيل: وسرُّ إملائه لها أن لامه للاستغراق (٣)، وجنسُ الحمد الذي يجب للَّه ﷾ ويستحقه يملأ الميزان، فكذا ثوابه. اهـ، وفيه نظر، وأيُّ دليل على
(١) شرح صحيح مسلم (٣/ ١٠٠).
(٢) في (غ): (أن فيه تجوزينِ: قصر الإيمان على. . .).
(٣) الأولى: أن يقول: (وسر مَلْئه، قال في "المصباح" في مادة (ملل): (وملأت الإناء ملأً من باب "نفع" فامتلأ) ولم يذكر (إملاءً) بهذا المعنى. اهـ هامش (غ)
1 / 397
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]