وعن الأحنف بن قيس: (يوحي اللَّه تعالى إلى الحافظَيْنِ: لا تكتبا على عبدي في ضجره شيئًا) (٢).
وقوله ﷺ: "إذا غضبت. . فاسكت" (٣) يدل على تكليف الغضبان في حالة غضبه بالسكوت، فيؤاخذ بالكلام.
وقد صح كما علم مما مر أنه ﷺ أمر من غضب أن يتلافى غضبه بما يسكنه من أقوال وأفعال، وهذا هو عين تكليفه بقطع الغضب، فكيف يقال: إنه غير مكلفٍ في حال غضبه بما يصدر منه.
قيل: ومراد من أطلق من السلف أن من كان سبب غضبه مباحًا كالسفر أو طاعة كالصوم. . لا يلام عليه؛ أي: في نحو كلامه، لا نحو قتلٍ، أو ردةٍ، أو أخذ مال، أو إتلافه بغير حق، فهذا لا يشك مسلمٌ أن الغضبان مكلَّفٌ به وبنحو طلاقه وعتاقه بلا خلافٍ على ما قاله بعضهم، لكن نقل غيره فيه خلافًا، وقد يستشكل بأنه إن زال تمييزه. . فغير مكلفٍ، أو بقي. . فمكلفٌ، فما محل الخلاف؟!
وصح عن ابن عباس وعائشة رضي اللَّه تعالى عنهم: أنه يقع طلاقه وعتاقه (٤)، وأفتى به غير واحدٍ من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم، وبه يُردُّ على من فسَّر الإغلاق في خبر: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" (٥) بالغضب، بل الصواب: تفسيره بالإكراه.
* * *
(١) ذكره الحافظ ابن رجب رحمه اللَّه تعالى في "جامع العلوم والحكم" (١/ ٣٧٤) ورد عليه وعلى قول الأحنف بن قيس.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٨٤).
(٣) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٣٢٠)، والإمام أحمد (١/ ٢٨٣)، والبيهقي في "الشعب" (٧٩٣٥) عن سيدنا ابن عباس ﵄.
(٤) أخرج الدارقطني في "سننه" (٤/ ١٣) عن مجاهد قال: جاء رجل من قريش إلى ابن عباسٍ فقال: إني طلقت امرأتي ثلاثًا وأنا غضبان، فقال: (إن أبا عباس لا يستطيع أن يحل لك ما حرم عليك، عصيت ربك، وحرمت عليك امرأتك؛ إنك لم تتقِ اللَّه فيجعل لك مخرجًا. . .) وانظر "جامع العلوم والحكم" (١/ ٣٧٦).
(٥) أخرجه أبو داوود (٢١٩٣)، وابن ماجة (٢٠٤٦)، والإمام أحمد (٦/ ٢٧٦) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة ﵂.
1 / 339
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]