وقد قال أحمد بوجوب الضيافة؛ لأحاديث ظاهرة في ذلك، وفي أن الضيف يستقل بأخذ ما يكفيه من غير رضا من نزل عليه أو على نحو بستانه أو زرعه (١)، وقد بينتها مع تأويلها في ذلك الكتاب (٢)، لكن خالفه الجمهور، وحملوا تلك الأحاديث على غير ظاهرها، كحمل الوجوب على أول الإسلام؛ فإنها كانت واجبةً حين إذ كانت المواساة واجبةً، فلما ارتفع وجوب المواساة. . ارتفع وجوب الضيافة، أو على التأكيد كما في: "غسل الجمعة واجبٌ على كل محتلم" (٣) والاستقلال بالأخذ من غير رضا على المضطر، لكنه بعد ذلك يغرم بدل ما أكله، أو على مال أهل الذمة المشروط عليهم ضيافة مَنْ مرَّ بهم؛ لأدلة أخرى:
منها: "لا يحل مال امرئٍ مسلمٍ إلا عن طيب نفس" (٤).
ومنها: قوله ﷺ: "جائزته يوم وليلة" (٥)، والجائزة: الصلة والعطية المتطوع بها.
وأيضًا: التعبير بالإكرام ظاهر في التطوع؛ إذ لا يستعمل في الواجب.
ثم المخاطب بها عندنا أهل البادية والحضر، لكن في أحاديث بينتها ثَمَّ أيضًا أنها مختصَّةٌ بأهل البادية، وبها أخذ مالك؛ لتعذُّر ما يحتاج إليه المسافر في البادية، وتيسُّر الضيافة على أهلها غالبًا، بخلاف أهل الحضر؛ لتيسر مواضع النزول وبيع الأطعمة، قال القاضي: (وخبر: "الضيافة على أهل الوبر، وليست على أهل المدر". . موضوعٌ) انتهى (٦)، وفيه
(١) انظر "المغني" لابن قدامة (١٣/ ٣٥٣).
(٢) أي: كتاب "حقائق الإناقة"، انظر (ص ٦٣ - ٧١) منه.
(٣) أخرجه البخاري (٨٥٨)، ومسلم (٨٤٦) عن سيدنا أبي سعيد الخدري ﵁.
(٤) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٠٠)، والدارقطني في "سننه" (٣/ ٢٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٥٧٠) عن أبي حرة الرقاشي عن عمه ﵁.
(٥) أخرجه البخاري (٦١٣٥)، ومسلم (٤٨/ ١٥) في كتاب اللقطة، باب الضيافة ونحوها، عن سيدنا أبي شريح العدوي ﵁.
(٦) إكمال المعلم (١/ ٢٨٦)، والحديث أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢٨٤) عن سيدنا ابن عمر ﵄، وانظر "شرح صحيح مسلم" للإمام النووي رحمه اللَّه تعالى (٢/ ١٩)، و"الكامل في الضعفاء" للإمام ابن عدي رحمه اللَّه تعالى (١/ ٢٧٣)، و"التمهيد" (٢١/ ٤٤)، و"لسان الميزان" (١/ ٣٠٦). ولفظ الحديث في النسخ كلها معكوس إلا في (خ) والمثبت منها من "إكمال المعلم" وسائر =
1 / 325
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]