(خيرًا) قال الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه: (لكن بعد أن يتفكر فيما يريد أن يتكلم به، فإذا ظهر له أنه خيرٌ محقَّقٌ لا يترتب عليه مفسدة، ولا يجر إلى كلامٍ محرمٍ أو مكروهٍ. . أتى به) (١).
(أو ليصمت) من (صمت، وأَصمَت) بمعناه، (يصمُت) بضم الميم، قاله المصنف رحمه اللَّه تعالى (٢)، واعترض بأن المسموع والقياس كسرها؛ إذ قياس (فعَل) المفتوح العين (يفعِل) بكسرها، و(يفعُل) بضمها دخيلٌ فيه، كما نصَّ عليه ابن جنِّي، وإنما يتجه ذلك إن سبرت كتبُ اللغة فلم يُرَ ما قاله، وإلَّا. . فهو حجةٌ في النقل، وهو لم يقل هذا قياسًا حتى يعترض بما ذكر، وإنما قاله نقلًا كما هو ظاهرٌ من كلامه، فوجب قبوله؛ أي: ليسكت إن لم يظهر له ذلك، فيسن له الصمت حتى عن المباح؛ لأنه ربما أدَّى إلى محرَّمٍ أو مكروهٍ، وعلى فرض ألَّا يؤدي إليهما، ففيه ضياع الوقت فيما لا يعني، وقد مر: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (٣).
واختلفوا في قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ﴾ الآيةَ، فقيل: يشمل المباح فيكتب، وهو ظاهر الآية، وقيل: لا يكتب إلا ما فيه ثوابٌ أو عقابٌ، وإليه ذهب ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما وغيره (٤).
وورد أن في صحف إبراهيم على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة والسلام: "وعلى العبد أن يكون بصيرًا بزمانه، مقبلًا على شأنه، حافظًا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله. . قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه" (٥) وترك فضول الكلام مما لا يعني.
(١) ذكر ذلك العلامة المناوي رحمه اللَّه تعالى في "فيض القدير" (٢/ ٣٣١).
(٢) ذكر ذلك الإمام النووي رحمه اللَّه تعالى آخر "الأربعين" في باب الإشارات إلى الألفاظ المشكلات انظر (ص ٦٤٢) من هذا الكتاب، وانظر "شرح صحيح مسلم" (٢/ ١٨).
(٣) انظر تخريجه فيما تقدم (ص ٢٩٩) وهو الحديث الثاني عشر من أحاديث المتن.
(٤) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٦٥) عن سيدنا ابن عباس ﵄.
(٥) تقدم تخريجه (ص ٣٠٢).
1 / 318
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]