الصلاة، وعمر بأنه اقتصر على قول: لا إله إلا اللَّه، وهم يقولونها؛ أي: مع الشهادة الأخرى؛ للقطع بأن تلك لا تكفي وحدها، أو أنهما لتلازمهما عبَّر بإحداهما عن الجميع، ولعل ابن عمر لم يعلم بما وقع بينهما لمرضٍ أو سفرٍ، أو كان ناسيًا إذ ذاك لمروِيِّه.
ورواية ابن خزيمة في "صحيحه" وغيره: أن أبا بكر استدل بحديث ابن عمر (١)، قال أئمة الحفاظ: إنها خطأ، ولم يكن حديث ابن عمر عنده منه شيء؛ وإلَّا. . لم يحتج للاستنباط والقياس السابقَينِ.
وبهذا يعلم جلالة علم أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه، ودقيق استنباطه وقياسه الصريح في أن قتال تارك الصلاة كان مجمعًا عليه بين الصحابة، وفي أن العموم الذي احتج به عمر يُخَصُّ بالقياس؛ فإنه فيهما وافق هذا النص دون عمر، مع ما علم من موافقاته الكثيرة للنصوص، ليمتاز عليه أبو بكر في أخص الأوصاف وأجلها، وهو العلم، وقد بسطت الكلام على علمه وموافقات عمر في كتابي "الصواعق المحرقة لإخوان الشياطين والابتداع والضلال والزندقة" (٢).
هذا ولا بأس ببسط قضيتهما في ذلك؛ فإنه وقع فيها خبط، وحاصلها -كما قال الخطابي وغيره-: أنه ﷺ لما توفي واستُخْلِف أبو بكر بعده. . ارتد بعض العرب، ومنع الزكاة بعضهم، فعزم أبو بكر على قتال الجميع، فنازعه عمر في المانعين، واستدل كلٌّ منهما بما مر، وكان الحق مع أبي بكر كما تقرر.
ثم المرتدون منهم من عاد إلى ما كان عليه من عبادة الأوثان، ومنهم من تابع مسيلمة في دعواه النبوة؛ كبني حنيفة وقبائل غيرهم، ومنهم من تابع الأسود العنسي في دعواه إياها باليمن، ولم يبقَ مسجدٌ يعبد اللَّه تعالى فيه في بسيط الأرض إلا مسجدا مكة والمدينة، ومسجدٌ بجُواثا من أرض البحرين به جمعٌ من الأزد محصورون إلى أن فتح اللَّه تعالى اليمامة بقتل مسيلمة اللعين.
ومانعو الزكاة منهم من أنكر فرضها ووجوب أدائها إلى الإمام، وهم في الحقيقة
(١) انظر "صحيح ابن خزيمة" (٢٢٤٧) عن سيدنا أنس بن مالك ﵁.
(٢) انظر (ص ٣٥ و٩٩) منه وما بعدهما.
1 / 267
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]