(أقاتل الناس) أي: عبدة الأوثان منهم دون أهل الكتاب؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا اللَّه، ثم يقاتِلون، ولا يُرفع عنهم السيف حتى يقروا بالشهادتين، قاله الخطابي (١).
لكنه إنما يجيء في رواية أبي هريرة؛ لاقتصارها على: (لا إله إلا اللَّه)، أما على رواية ابن عمر. . فالمراد بهم: جميع الكفار، وتارك الصلاة، أو الزكاة وإن كانوا مسلمين كما دل عليه الحديث، ويأتي موضَّحًا في شرحه، فتخصيص جمع من الشُّراح الناسَ هنا بما قاله الخطابي وَهَمٌ؛ لِمَا عرفت.
وإنما لم تدخل الجن، مع أن لفظ (الناس) قد يشملهم، كما قاله الجوهري، ورسالته ﷺ عامة لهم إجماعًا؛ لأنه لم يرد أنه ﷺ قاتل نوعًا منهم داعيًا لهم للتوحيد، كما فعل ذلك بالإنس، وإنما الذي جاء: أن جماعاتٍ منهم كجن نصيبين وغيرهم أسلموا على يديه ﷺ من غير قتال.
(حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه) مرَّ في بحث الإسلام الكلام على الشهادتين وما يشترط فيهما، فراجعه (٢)، وصريح هذا أن الآتي بهما مؤمنٌ حقًا، وإن كان مقلدًا بالمعنى الذي قررناه ثَمَّ في مبحث الإيمان مع دليله، قال المصنف: (وهو مذهب المحققين، والجماهير من السلف والخلف، واشتراط تعلُّمِ أدلة المتكلمين ومعرفة اللَّه تعالى بها، وإلَّا. . لم يكن من أهل القبلة. . خطأٌ ظاهرٌ؛ فإن المراد: التصديق الجازم، وقد حصل، ولأنه ﷺ اكتفى بالتصديق بما جاء به، ولم يشترط المعرفة بالدليل، وقد تظاهرت بهذا أحاديث في "الصحيح" يحصل بمجموعها التواتر والعلم القطعي) اهـ (٣)
(و) حتى (يقيموا الصلاة) أي: يأتوا بها على الوجه المأمور به، أو يداوموا
(١) انظر "معالم السنن" (٢/ ١٤١).
(٢) انظر ما تقدم (ص ١٤٥) من شرح الحديث الثاني.
(٣) انظر "شرح صحيح مسلم" (١/ ٢١٠ - ٢١١).
1 / 260
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]