وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام؛ لأنه ﷺ نبَّه فيه على صلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها، وعلى أنه ينبغي أن يحافظ على صلاح ذلك وخلوصه من الشُّبَهِ؛ ليحمي دينه وعرضه، وحذَّر من مواقعة الشُّبَه، وأوضح ذلك بضرب ذلك المثل العظيم، ثم بيَّن أهم الأمور، وهو مراعاة القلب، الذي بصلاحه تنصلح سائر أموره الظاهرة والباطنة، وبفساده تفسد جميعها.
ومن ثم قيل: جَعْلُ طائفةٍ هذا الحديثَ ثلثَ الإسلام أو ربعَهُ استرواحٌ (١)، وإلَّا. . فلو أمعنوا النظر فيه من أوله إلى آخره. . لوجدوه متضمنًا لعلوم الشريعة كلها ظاهرها وباطنها؛ لأنه بُيِّنَ فيه الحلالُ وقسيماه مع ما يتعلَّق بها مما أشرنا إليه في شرحها، وصلاح القلب وفساده، وأعمال الجوارح التابعة له، والورع الذي هو أساس الخيرات، ومنبع سائر الكمالات.
ومن ثم قال الحسن: (أدركنا قومًا كانوا يتركون سبعين بابًا من الحلال خشية الوقوع في بابٍ من الحرام) (٢).
وهذه الجملة التي اشتمل عليها مستلزمةٌ لمعرفة تفاصيل الشريعة كلها أصولها وفروعها.
* * *
(١) أي: تساهل وراحة.
(٢) ذكره في "إحياء علوم الدين" (٣/ ٢٦٨) وقال: (بلغني أن بعض الصحابة قال. . .)، وذكره الإمام القشيري رحمه اللَّه تعالى في "الرسالة" (ص ٩٠) من قول سيدنا أبي بكر الصديق ﵁.
1 / 252
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]