قال الحافظ أبو عمرو: وإنما خصَّه بالإدغام لأنه لما سكنت باؤه في البقرة ووجب إدغامه عنده لذلك أتبع ذلك ما كان من جنسه فأدغمه ليأتي اللفظ على طريقةٍ واحدةٍ من الإدغام، وأيضًا فإنه لمَّا وَلِي هذه الكلمات واتصل بها/ ما هو مدغم بإجماع عنه أدغمه لأجلها ليأتي اللفظ متحدًا كقوله: ﴿يَغْفِر لمن يَشَاء﴾ (^١) ﴿ويرحم من﴾ (^٢) كما فعل في قوله تعالى في الأنعام ﴿على أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾ (^٣) حين ثقَّلَه إتباعًا لما [تقدمه] (^٤) من قوله: ﴿لَولا نُزِّلَ﴾ (^٥)، وفيما قاله الحافظ أبو عمروٍ نظر لمن تأمل.
ذهب قومٌ من أهل الأداء ومشيخة القرَّاء إلى ترك الإمالة في ما أدغم من نحو ﴿عَذابَ النَّارِ رَبَّنَا﴾ (^٦) و﴿الأَبْرَار لَفِي﴾ (^٧) وقالوا: لأنَّ موجب الإمالة هو الكسر وقد زال، وتابعهم على ذلك بعض النحاة؛ ومذهب ابن مجاهد وأكثر القرَّاء الإمالة، لأنَّ الإدغام عارض، وهو كالوقف يجوز أن يقع وأن لا يقع، ولا يقال إنَّ الحركة ذهبت أصلًا إذ هي مزادة منونة، ولأنَّ
(^١) الآية (٤٠) من سورة المائدة.
(^٢) لايوجد هذا المثال في القرآن الكريم. الآية (٢١) من سورة العنكبوت.